11

لماذا لدور المسنين سمعة سيئة في الدول العربية؟

شاهدت البارحة ڤيديو لشخص قام خلاله بزيارة دار مسنات، ولاحظت كيف أنهن مجتمعات مع بعضهن البعض يتحاورن، ثم تذكرت كيف هي دور المسنين ودور التقاعد عند الأجانب وكيف أنها شيء يكاد يكون طبيعيًا، لدرجة أن بعض المسنين هم من يقوموا بتسجيل أو إدراج أنفسهم للمكوث بإحدى هذه الدور لكي يجدوا الصحبة والونس ومن هم بمثل عمرهم ويشاركوهم نفس الاهتمامات.

أجد أن دار المسنين ربما تكون خيارًا جيدًا جدًا لكبار السن الذين ليس لديهم عائلة، أو الذين يجلسوا بمفردهم كثيرًا، فهناك سيجدوا الصحبة، كما أنه عادةً ما تكون هناك رعاية طبية للمرضى أو من لديهم عجز. فكبار السن يستحقوا عيش الحياة أيضًا.


-3

هذا الطرح ليس 'ثقافة' بل هو (تمهيد أرض لغزو قيمنا) بصواريخ ومسيرات فكرية غريبة عن فطرتنا. المقارنة بالنموذج الغربي في دور المسنين هي مغالطة كبرى؛ فهم لم يذهبوا لتلك الدور بحثاً عن 'الونس'، بل ذهبوا إليها هرباً من (جحيم الفردية) وانهيار الأسرة الممتدة هناك.

عندما يتحول الأب أو الأم إلى 'ملف طبي' يُودع في دار، فهذا ليس 'عيش حياة'، بل هو (تصفية إنسانية برداء رعاية). نحن مجتمع (ميثاقه غليظ)، والمسن في بيوتنا هو 'تاج الرأس' وبركة المكان وقمة الهرم، وليس 'قطعة أثاث' زائدة نبحث لها عن مستودع يجمعها مع قطع أخرى!

إن محاولة تجميل (عزل المسنين) تحت غطاء 'الصحبة' هي دعوة مبطنة لـ (ثقافة التخلي). من يرى أن 'ونس الأجانب' في الدور أفضل من 'بر الأبناء' في البيوت، فهو يعاني من هزيمة نفسية أمام نموذج اجتماعي فاشل ومنتحر عاطفياً.

الأسرة عندنا (غرفة عمليات) للبناء والتراحم؛ تبدأ بالزواج الشرعي المعلن، وتكتمل ببر الوالدين حتى النفس الأخير. أما من يريد استيراد 'دور التقاعد' الغربية، فهو يريد هدم (العمود الفقري) لمجتمعنا ليحولنا إلى أفراد بلا جذور ولا تاريخ. البر ليس (خدمة اختيارية)، بل هو (دينٌ وعبادة)، والبيوت التي تخرج منها رائحة المسنين هي البيوت التي تسكنها البركة، أما الفنادق الجافة التي تسمينها 'دوراً' فهي مقابر للأحياء."

يجب أن نعي جيداً أن دار المسنين هي 'ملجأ الضرورة القصوى' لمن انقطعت به السبل تماماً، كمن لا أهل له ولا عائل، أو للحالات المرضية الحرجة جداً التي تعجز الأسر عن توفير أجهزتها طبياً في المنزل.

أما أن يُفتح الباب على مصراعيه ليصبح إيداع الوالدين في الدور (خياراً متاحاً) أو (فوضى اجتماعية) تحت مسميات واهية، فهذا هو الانحدار القيمي بعينه. نحن لا نبني مجتمعاً 'فندقياً' يتخلص من أفراده بمجرد عجزهم، بل نبني أمةً ترى في خدمة المسن واجباً مقدساً لا يُفوض للغرباء.

الموضوع ليس 'نزهة' أو 'بحثاً عن ونس' كما يصور الغزو الثقافي و الفكري، بل هو أمانة ومسؤولية؛ فمن كان له عائل فمكانه الطبيعي بين أحفاده وذريته، والدار لا تفتح أبوابها إلا لمن فقد السند، وليس لمن فقد الأبناءُ مروءتهم تجاهه.

azzaabwelkader7 أضف ردا

احسنت .. احسنت .. صدقت ... الله يحفظك .. أن هذا الطرح يعد غزو صريح لقيمنا وأخلاقنا ...