لماذا أصبحت الإلتزامات في زمنا الحال مبالغ فيها؟

لاحظت مؤخرا إن الالتزامات المادية بقت أكبر وأثقل من زمان، خصوصا مع زيادة الأسعار وتغير أسلوب الحياة. زمان، كان الشاب يقدر يغطي مصاريف البيت والزيارات والمناسبات بمبلغ بسيط نسبيا، والهدايا كانت رمزية أكثر، وحتى السفر أو المناسبات الخاصة كانت أقل تكلفة، والحياة المادية كانت أخف وأبسط.

دلوقتي نفس الالتزامات بقت مضاعفة: مصاريف البيت أعلى، الهدايا لازم تكون غالية وإلا يتهان، بوكسات رمضان وعيد الحب والعيد وهلم جرا، والمناسبات الاجتماعية متكررة وكل مرة فيها تكاليف إضافية، ده غير مصاريف الدراسة، النقل، وحتى الحفاظ على علاقاتك الاجتماعية دلوقتي بقا مرتبط بالخروجات. كل ده بيخلي الناس تحس بضغط مش بس لإدارة حياتهم بل للحفاظ على صورتهم الاجتماعية أمام الناس.

بالنسبة لي، مهم يكون عندنا وعي بالحدود المالية ونفرق بين اللي ضروري واللي زائد، ونحاول نخطط لمصاريفنا بشكل يحافظ على الأموال وعلى صحتنا ونبعد عن الضغوط دي، لأن الالتزامات المادية لو زادت عن الحد تتحول لمصدر ضغط مش راحة، وده اللي بيحس بيه أغلب الناس دلوقتي مقارنة بأيام زمان.


أنا من أصل ريفي وحسب كلام الكبار زمان مان فيه ما يسمي المواسم وهي هدايا إجبارية يتبادلها أهل العروسين في مواسم معينة ومناسبات معينة .

تك المواسم إجبارية ومن العار تفويتها أو عدم ردها بنفس القدر وكانت تصل أحيانا لتقديم الذبائح في الأسر الريفية المتوسطة .

أعتقد أن الضغط للحفاظ علي المظاهر والصورة موجود دائما ولكن تتغير تعريفاته وشروطه .

مثلا تلك المواسم كانت مسؤولية الأسرة بما أن الفرد في الريف ليس له عمل مستقل أصلا .

ربما لم يكن إرتداء حذاء من ضرورات الحفاظ علي الصورة الإجتماعية في وقت ما ولكن كانت النقطة التي تُقدم في المناسبات أو إعداد ولائم

بكميات طعام وأصناف معينة ضرورية وهكذا .

الفكرة نفسها ماتزال موجودة بغض النظر عن إختلاف الأمثلة والزمان لكن أظن أن الإنترنت والسوشيال ميديا قد ساعدت كثيرا على إنتشار بعض الإلتزامات الوهمية التي لم تكن موجودة من قبل وهذا ما وضع ضغط إضافي علينا كأفراد.

أنا سكنت لعشر سنوات في الريف ولاحظت إن الناس هناك بتشتري أإرضاها خصوصا الغذائية في شنط سوداء خوفا من الحسد والمقارنة الشديدة ، وكذلك في بيوت العائلة المقارنة شديدة جداُ في مناسبات الأعياد والمواسم .

تذكر الجملة الشهيرة "هي مش أقل من بنت خالتها" إكليشيه شهير يحمل المقارنة كما يجب أن تكون.

ولكن كان يُفترض بالتباعد النسبي في المدينة والخصوصية أن تقلل من هذا الأمر قليلاً , وكن ماذا حدث ؟

لقد أعادت السوشيال ميديا هذا بشراسة أكبر لأن المقارنة صارت مع طبقات أخري وأشخاص بعيدون - بالاضافة للمعارف - وفوق هذا مع قدرة أكبر علي الكذب .

ولكن مع ذلك أعتقد أن المقارنة مع الأقرباء أشرس لأننا نعتبرهم أنداد لنا وبالتالي لا مبرر لتفوقهم علينا بما أننا من نفس المستوي والظروف وقد يكون بيننا تاريخ من التحدي والتنافس و (شوف إبن خالك شاطر إزاي).

اتفق معك وأرى أن السوشيال ميديا قد بالغت في توقعات الناس من أنفسهم، وزادت احتمالية أن يلقب الإنسان نفسه بالفاشل كما يقول المثل الإنجليزي المقارنة هي سارق السعادة.

هل تعتقد ان شعارات التنمية الذاتية وانت تستطيع ايضا جعلت الناس يشعرون بالفشل والمسؤولية عن عدم اللحاق بالاخرين .

فعلا المقارنة مع الأقارب بتبقى أقوى لأنها جوا دماغنا مرتبطة بتفوق عائلة على أخرى والسوشيال ميديا ضاعفت المشكلة وخليت الناس تحس بضغط أكبر من أي وقت فات.