ما علاقة نجمة داوود بالحب؟
ولماذا يظهر الحب أحيانًا في صورة مثلثين متعاكسين يشكلان نجمة سداسية ✡️
بعد أن تحدثنا عن انتقال الحب من اللذة إلى البهجة .. ومن العلاقة إلى الحالة الداخلية… نصل الآن إلى رمزٍ ظل حاضرًا عبر حضارات مختلفة .. لكنه فُهم غالبًا فهمًا ناقصًا: النجمة السداسية.
المثلثان… سرّ التوازن
تظهر النجمة السداسية من اتحاد مثلثين متعاكسين:
- مثلث متجه إلى الأسفل: يرمز إلى الطاقة السماوية .. أي الوعي .. الإلهام .. والنور النازل من الأعلى.
- مثلث متجه إلى الأعلى: يرمز إلى الطاقة الأرضية .. أي الحياة .. الجسد .. والغريزة الصاعدة من الأرض.
وعندما يلتقي الاتجاهان .. لا يحدث صراع… بل اتحاد .. وهذا الاتحاد هو جوهر ما نتحدث عنه منذ البداية: ليس رفض الجسد ولا الهروب من الروح .. بل التوازن بينهما.
الحب الحقيقي — وفق هذا الفهم — ليس صعودًا فقط ولا نزولًا فقط .. بل نقطة التقاء السماء بالأرض داخل الإنسان نفسه.
الرمز قبل التاريخ الديني
تُشير بعض التقاليد اليوغية إلى شخصية تُعرف باسم Adiyogi والذي ظهر في الهند قبل 15 الف سنة تقريباً .. وهي كلمة سنسكريتية تعني "المعلم الأول" أو مصدر علوم اليوغا.
وهذا الوصف يرمز للإنسان الذي عاش على الأرض لكن التقت فيه طاقة السماء مع طاقة الأرض .. أي إنسان تحوّل إلى جسر بين المستويين.
ومن هذا المنظور .. فإن كل المعلمين الروحيين عبر التاريخ يندرجون تحت هذا المعنى الرمزي .. ومن بينهم النبي داوود الذي ارتبطت النجمة باسمه لاحقًا .. فصار الرمز يُعرف عالميًا بـ"نجمة داوود".
لكن الرمز — في أصله — أوسع من انتماء ديني واحد .. لأنه يشير إلى حالة إنسانية قبل أن يكون شعارًا تاريخيًا.
شاكرا القلب… مركز اللقاء
إذا تأملنا خريطة الشاكرات السبع في العمود الفقري .. سنجد أن شاكرا القلب تُرسم غالبًا على هيئة نجمة سداسية .. وهذا ليس صدفة.
فالقلب هو النقطة التي تلتقي فيها:
- طاقة الجذر الصاعدة من الأسفل
- وطاقة الوعي الهابطة من الأعلى
ولهذا كان لون شاكرا القلب الأخضر .. لا الأحمر كما يعتقد كثيرون .. الأخضر هو لون الحب .. التوازن .. النمو .. والحياة المتجددة.
ولهذا ارتبط في ثقافات عديدة بطريق الصفاء الروحي .. وظهر كلونٍ رمزي لدى جماعات روحية مختلفة عبر التاريخ.
أما اللون الأحمر فيرتبط بشاكرا الجذر .. أي مستوى البقاء والجنس والشهوة.
ومن هنا يمكن فهم — رمزيًا — لماذا يُقدَّم القلب الأحمر في عيد الحب "الفالانتاين" بوصفه تعبيرًا عن الحب .. بينما هو في الحقيقة يعبّر عن المستوى الأول من الطاقة .. لا عن الحب الذي يولد في القلب بمعناه العميق .. فتخيل حجم الكارثة التى يفعلونها بجهلهم ..
الرمز في الثقافة الحديثة
حتى في الاعمال الادبية والمشاهد السينمائية .. عندما تُصوَّر طقوس أو لحظات استدعاء قوة معيّنة .. تظهر النجمة السداسية كثيرًا كإشارة رمزية إلى ضرورة اتحاد قوتين: العلو والسفل .. الروح والمادة.
ويمكن ملاحظة حضور الشكل نفسه في رموز مؤسسات مختلفة .. مثل شعار بعض أجهزة الشرطة في الولايات المتحدة .. حيث يُستخدم الشكل النجمي للدلالة على السلطة الناتجة عن اجتماع قوى متعددة في نقطة واحدة.
تجربة شخصية
بهذا الفهم .. يصبح الرمز بالنسبة لي تعبيرًا عن فكرة الحب المتوازن .. لذلك أحببت هذه النجمة طويلًا وكنت أرتديها كقلادة خارج العالم العربي.
لكن لأن الوعي الجمعي يربطها مباشرة باليهودية فقط .. يصبح شرح معناها في كل مرة أمرًا مرهقًا .. فاخترت التوقف عن ارتدائها… لا لأن معناها تغيّر .. بل لأن الرموز أحيانًا تُفهم وفق تاريخها القريب لا معناها الأعمق.
في الجزء القادم سنقترب أكثر من الجانب العملي:
- كيف تبدأ الطاقة الحيوية فعلًا في الارتقاء؟
- ما هي أهم التقنيات التي تحدثت عنها المدارس الروحية؟
- ولماذا يؤكد كثيرون على أهمية وجود مرشد روحي يرافق هذه الرحلة؟
يتبع… ✨🌿
التعليقات