أذكر قبل سنوات حينما كنت أشعر بالضياع، كان لدي طقس خاص.. أترك كل شيء، أنسحب من العالم وأنطوي مع نفسي في عزلة أحدد فيها أهدافا واضحة، وكنت أنجح في ذلك.. مرة في الثانوية، كان مستواي في اللغة الإنجليزية سيئا، ولأنها لم تكن مادة أساسية، لم أكن أخصص لها وقتا كبيرا.. فقررت عزل نفسي لمدة أسبوع كامل، لم أدرس فيه شيئا سواها، والنتيجة كانت تحسنا ملحوظا جدا، أسبوع واحد من التركيز الخالص فعل ما لم تفعله شهور من الدراسة المشتتة.
لكن المشكلة أنني اليوم، عندما يداهمني نفس الشعور بالضياع، أجد تكرار تلك التجربة لم يعد بتلك السهولة. ربما شيئ ما تغير في دماغي أو بسبب تغير الظروف وتعقيدات الحياة، لكنني وقتها كان أقصى همي النجاح في الامتحانات، لذا عزل عن نفسي عن تشتيتات الزملاء وبقية المواد كان كافيا، أما اليوم فعقولنا لا تكف عن التفكير في متطلبات العمل والأسرة والمستقبل.. وهذا يخلق نوعا من الضغط المستمر الذي يصعب التركيز حتى لو عزلنا أنفسنا عن العالم!
التعليقات