​سيكولوجية الأنثى وتناقضات الوجود: قراءة في صراع الغريزة والقيمة

​بقلم: ذ. الحسين ابدار

أستاذ ومربٍّ - المغرب

​من فصلي الدراسي القابع في أعالي جبال المغرب، حيث تفرض الطبيعة صمتها وقساوتها، وجدتُ نفسي أنبش في ملف شائك لطالما تجنبه الكثيرون تحت مسمى "المسلمات". إنها إشكالية السيكولوجية الأنثوية في مواجهة الوجود؛ ذاك التناقض الصارخ بين باطن يغلي بالرغبة في التحرر العاطفي، وظاهرٍ مُطالب بالامتثال لقالب "العفة" الاجتماعي.

​1. عبادة الشعور ونداء "التحرر الداخلي"

​من خلال ملاحظتي كمربٍّ وباحث في السلوك الإنساني، أرى أن الأنثى كائن "عاطفي" بامتياز، محركها الأساسي هو تدفق المشاعر. هذا الاندفاع نحو ملء الفراغ العاطفي ليس مجرد اختيار، بل هو "سيكولوجية فطريّة". لكن المأزق الوجودي يبدأ عندما تصطدم هذه الرغبة العارمة في "الحرية الداخلية" مع الجدران الصارمة للقيم الدينية والاجتماعية.

​2. "الكيد" كآلية دفاعية

​لقد وصف الخالق كيد الأنثى بـ "العظيم"، وبقراءة سيكولوجية متأنية، نجد أن هذا الكيد هو الثمن الذي تدفعه الأنثى للالتفاف على "التناقض". حين تمنعها العفة الاجتماعية من التصريح بمشاعرها أو ملاحقة فضولها، تلجأ للذكاء العاطفي (الكيد) لتمارس حريتها في الخفاء. هنا نجد أنفسنا أمام مفارقة: هل العفة التي يفرضها المجتمع هي وقاية حقيقية، أم أنها مجرد "قناع" يجبر السيكولوجية الأنثوية على ممارسة الازدواجية؟

​3. حكمة الابتلاء في "المنع"

​لماذا وضع الله الأنثى في هذا الموقف المتناقض؟ لماذا لم تكن العلاقات العاطفية سهلة ومنسابة دون عوائق "الحلال والحرام" و"السمعة والنار"؟

باعتقادي، أن هذا التناقض هو جوهر "الاختبار البشري". فالعاطفة الجياشة ضرورة للأمومة والبناء الإنساني، والقيود الصارمة ضرورة لحفظ الأنساب ومنع تحول الإنسان إلى كائن استهلاكي. إنها ضريبة "المسؤولية" التي تجعل من العفة جهاداً نفسياً حقيقياً وليس مجرد سلوك آلي.

​4. ضريبة الوعي.. والجمال

​أختم بمقولة رفعتها شعاراً في فصلي الدراسي: "كل شيء جميل بفضل العلم والفكر، وكل شيء قبيح فمن الجهل والغفلة". إن فهمنا لهذه السيكولوجية المعقدة بـ "علم وفكر" هو ما ينقذنا من السقوط في "قبح" الأحكام الجاهزة أو الغفلة عن حقائق النفس.

​تساؤلات للنقاش:

إلى زميلاتي وزملائي المثقفين في منصة حسوب:

​هل ترون أن "العفة الاجتماعية" تتناغم مع السيكولوجية الأنثوية أم أنها تزيد من حدة "الكيد" كآلية للتحرر السري؟

​كيف يمكن للمرأة المعاصرة أن توفق بين "صدقها مع ذاتها" وبين "صورة الوقار" التي يطلبها المجتمع؟

​هل الصراع الذي نلمسه اليوم هو نتاج فطرة بشرية ثابتة، أم هو إفراز لمجتمع يقدس المظاهر ويغفل عن تربية الجوهر؟

​أتطلع لآرائكم بكل موضوعية وأمانة فكرية.