في الأيام الأخيرة بدأت أقرأ تعليقات متعجبة كثيرة من سلوكيات المُعلن عنهم في ملفات قضية إبستين، مصدومين من فكرة الرغبة في هذه المتع، برغم إتاحة كل متع الدنيا بالنسبة إليهم، بصفتهم عُلية القوم ويمتلكون جميع الصلاحيات التي قد يرغب بها أي إنسان.

ويأتي تفسير من فيليب زيمباردو في كتابه "تأثير الشيطان"، لفهم الأبعاد الأعمق لمفهوم المتعة في وجود النفوذ. الإنسان دون سلطة يجد شعورًا بالمكافأة عظيم في فعل الأشياء التي لم يكن قادرًا عليها، كالسفر إلى مكان جديد، تجربة طعام في مطعم فاخر، شراء ملابس غالية الثمن، ويظل سعيدًا بتلك الأشياء، حتى مع زيادة أمواله، إذ يسعى لتحسينات أكبر لم يكن قادرًا عليها قبلًا، فهو في الأخير لن يكون أبدًا بالقدرة الشرائية ليبتاع جزيرة مثلًا!

وهذه النقطة الأولى: وجود سقف لتوقعات الأماني، أمّا في حالة ذوو السلطة والنفوذ القريب إلى المطلق، فهؤلاء لا يوجد أي شيء بالنسبة إليهم اسمه "سقف الطموحات"، فكيف سيحصلون هنا على متعة؟

طيب، الممارسات الشنيعة مع الأطفال تحديدًا، العنصر الممتع فيها ليس الجنس أبدًا، هذا لا يمتعهم، إنما المتعة تأتي من فكرة الغرفة المغلقة بإحكام، شعور الأطفال بالخوف، الوجود مع صحبة تُصدّق على أفعالهم، هنا يكون شعورهم بالمتعة في أقصاه، بسبب قدرتهم على فعل ما يُمتنع فعله، والشعور بالقوة المطلقة دون مسؤولية عن الأفعال والتصرفات، فيصبحون كائنات سادية بامتياز، ونخبة وحيدة فقط قادرة على فعل ذلك! ويظل السؤال أيضًا: هل للنفوذ/السلطة التأثير الأكبر في هذه التصرفات، أم البوادر في الشخصية كانت في انتظار الفرصة فقط؟