لا تخفى على أحد أسباب الهجرة غير الشرعية، من ظروف صعبة، اقتصادية واجتماعية سياسية متمثلة في الفقر والبطالة والحروب والأزمات المختلفة .... ولكن هل فكر الفرد فيما يتوقع أن يجده هناك في البلاد المستقبلة؟ هناك أيضا لن يستطيع أن يجد عملا بسهولة ولا سكنا ولا حتى مأكلا ولا صحبة، في وطنه على الأقل كان بين أهله وصحبه، له بيت يأويه ويأكل مع ذويه، نعم الحاجة تكويه، لكن بإمكانه أن يشرع في بذل المجهود الذي يدخره لبلاد المهجر، ويشمر على ساعديه، ويبدأ من وطنه خير له من فقدان كرامته في المهجر، -إذا وصل إلى هناك أصلا -، ناهيك عن الأموال التي يمنحها لسماسرة الهجرة مقابل إتاحة مكان له في قارب الموت، الذي لا يشترط حتما أن يوصله إلى وجهته ( لأن احتمالية غرق القارب واردة بحدة، وإن نجا فحراس الحدود له بالمرصد، وإن أفلت من قبضتهم، فسيتلقفه التشرد والفقر والجوع وهو غريب.

لماذا يُعمي بريق المهجر الفرد عن الواقع المؤلم الذي يعيشه من سبقه إلى الهجرة؟

لماذا لا يبذل المرء المجهود الذي يدخره لبلاد المهجر في وطنه ليرى نتيجته في واقعه وتربته؟

لا تُعفى دول الأصل من مسؤلية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، التي يأست الناس وجعلتهم يرغبون في هجرة أوطانهم.