في إحدى نقاشاتي العفوية مع زميلة، استوقفني إصرارها على أن الرجل الحقيقي هو من يبادر بالاعتذار حتى لو كانت هي المخطئة وليكن ذلك على سبيل الميانة؛ لأن ذلك يمثل قمة الاحتواء في نظرها. هذا الموقف جعلني أتساءل: هل العطاء العاطفي يعني إلغاء المنطق بالكامل؟
شعرت حينها أننا نخلط بين الكرم في التجاوز وبين إسقاط المسؤولية، وكأننا نطلب من الطرف الآخر أن يشتري استمرار العلاقة بالتنازل عن حقه في أن يُحترم منطقه ورأيه.
من خلال هذه التجربة، وجدت أن إلقاء عبء الصلح دائمًا على طرف واحد سيغيّر كيمياء العلاقة؛ فهو يحول الاعتذار من فعل له قيمته إلى مجرد أداة للإرضاء.
فبقدر ما يشتري الصلح النمطي السلام الظاهري في العلاقة، فهو للأسف يسلب العلاقة نضجها الحقيقي ويحول المودة من رحابة اللقاء إلى مجرد أدوار مفروضة لا تفرق بين مخطئ ومصيب.
التعليقات