في عالم العلاقات والحياة بجميع أشكالها، تُعد الصراحة عنصراً أساسياً وفعالاً؛ حيث تعتبر إحدى الركائز الأساسية التي تحدد ديمومة العلاقات أو تسبب في انهيارها.
ورغم ما تمنحه الصراحة لقائلها من راحة نفسية، إلا أنها قد تمثل للطرف الآخر طعنةً جارحة.
لذلك، يمكن التعامل معها كسلاح ذو حدين.
فوائد تُذكر في الصراحة
في كل مرحلة من مراحل حياتنا، نحتاج لمن يُصارحنا حتى نفهم أنفسنا وطبيعة أعمالنا وأثرنا في الحياة وأثر الواقع الذي نعيشه، وتمكننا من فهم طبيعة العلاقات، وتساعدنا في تحديد المسارات على نحوٍ أفضل.
فالصراحة أساس قوي وجوهري لبناء الثقة وتحسين التفاهم، وهي إحدى الوسائل التي تعزز ديمومة العلاقات.
وهي ضرورية للإنسان؛ إذ من خلالها يمكنه سماع إجابات من حقه سماعها.
ورغم قسوتها في بعض الحالات، إلا أنها أرحم بحال الإنسان من تركه فريسةً للظنون والأوهام، والاحتراق العاطفي.
ويبرز في هذا السياق مثالٌ وقدوةٌ تتمثل في ما جرى بين الخضر وموسى –عليهما السلام–، إذ صارح الخضر عليه السلام سيدنا موسى بصعوبة صحبته منذ البداية، وعند مفارقته لم يتركه نهباً للتساؤلات أو الأحكام المغلوطة، بل بيّن له ما كان غامضاً وودعه بوضوح تام.
لذلك، يُفضل الإنسان الصراحة في كثير من المواقف على السكوت.
ما الذي يمنعنا من الصراحة؟
على الرغم من فوائدها وضرورتها في حياتنا، نجد أن الكثيرين يمتنعون عنها خشية ردود الفعل، أو رغبة في الحفاظ على مصلحة، أو مبالغة في المجاملة، أو خوفاً من سوء الفهم، أو سعياً لتحقيق مكسب محدد.
حينما تصبح الصراحة جارحة
في المقابل، عندما تواجهنا الصراحة بوجهها الاسود حين تريح القائل وتطعن السامع، وحينما تُستخدم مبرراً يتخذه البعض ذريعةً لإهانة من حولهم، أو فضحهم، أو كوسيلة خبيثة لتشويه صورهم تحت مسمى "الصراحة والوضوح".
الصراحة بين الأسلوب والوقت
بما أن الصراحة قيمة جميلة وأساسية، فإن تقديمها بأسلوب خاطئ قد يحولها إلى أداة جرح لإفشاء الأسرار وإفساد العلاقات، وتغيب الاحترام، والتسبب بجروح نفسية عميقة.
لذا، يجدر بنا قبل أي صراحة أن نفكر في أهمية الأسلوب، وتناسب الوقت والمكان، ومدى الحاجة إليها.
إن الصراحة الناجحة تأتي بكلمات إيجابية، لا تجريح ولا استعلاء، وتهدف إلى وضع الطرف الآخر في موضع القوة واتخاذ القرار، لا بهدف الكسر والإهانة والإذلال.
إن الصراحة الحقيقية هي التي توازن بين الوضوح، والستر، والذوق والاحترام.
الخلاصة
تعتبر الصراحة عنصر أساسي في الحياة، منها تنبثق النصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبها تُبنى الثقة ويزدهر الحب؛ عندما تُقال بأسلوب جميل، في وقت مناسب، وبأمكنةٍ أنسب، وبأحسن الكلمات.
لكنها تشكل طعنة أو ضربة سيئة حين تُقال بجفاء، دون مراعاة للخصوصية في الكلمات أو الوقت أو المكان.
فالصراحة الجميلة تأتي لتحرر، لا لتدمر.
التعليقات