لطالما تربينا على قيم الإيثار والمساعدة المطلقة، وقيل لنا إن مد يد العون للآخرين هو أسمى مراتب الإنسانية. لكن، هل فكرتم يوماً أن "المساعدة" قد تكون أحياناً عائقاً أمام تطور الشخص، أو استنزافاً غير مستحق لطاقتكم؟
في هذا السياق، تبرز فلسفة مثيرة للجدل لكنها واقعية جداً، تشبه ما يحدث في الطبيعة مع "شرنقة الفراشة". إذا حاولت مساعدة فراشة للخروج من شرنقتها لتوفر عليها العناء، فإنك في الحقيقة تقتلها؛ لأن ذلك الصراع الذي تخوضه هو الذي يقوي أجنحتها ويسمح لها بالتحليق.
من هذا المنطلق، يمكننا إعادة النظر في مفهوم المساعدة من خلال النقاط التالية:
1. المساعدة التي تحرم الآخر من التجربة:
عندما تتدخل لحل مشاكل الآخرين بشكل مستمر، فأنت تحرمهم من "عملية التطور التدريجي". المساعدة المفرطة تجعل الأشخاص اتكاليين، وتمنعهم من اكتساب الخبرة التي تأتي من خلال مواجهة الصعاب بأنفسهم.
2. مفهوم "المساعدة الذكية":
ليست كل مساعدة محمودة. المساعدة الذكية هي التي تُقدم في اللحظة المناسبة وللشخص الذي يستحقها فعلاً. أما المساعدة العشوائية، فقد تُقابل بالرفض أو حتى بالعدائية، كما يحدث عندما تتدخل في شؤون شخص يرى في مساعدتك انتقاصاً من قدرته أو استقلاليته.
3. الطبيعة لا تعترف دائماً بالأخلاق:
قد تبدو هذه العبارة قاسية، لكن الواقع يثبت أحياناً أن الانتهازيين يتقدمون لأنهم يفهمون "قوانين القوة"، بينما الشخص الذي يستنزف نفسه في مساعدة من لا يقدرون الجميل ينتهي به المطاف محبطاً. المساعدة يجب ألا تكون على حساب "سوقك الشخصي" واستثمارك في ذاتك.
4. متى يجب أن تقول "لا"؟
عندما تكون المساعدة فوق طاقتك البدنية أو النفسية وقد تسبب لك ضرراً.
عندما تلاحظ أن الطرف الآخر لا يبدي أي نوع من الامتنان أو الرغبة في تحسين حاله.
عندما تصبح المساعدة "وظيفة" غير مدفوعة الأجر تأخذ من وقتك المخصص لبناء مستقبلك.
ختاماً:
ساعد نفسك أولاً، فهي الأولى بالاستثمار. اجعل مساعدتك للآخرين "عملة نادرة" لا تُصرف إلا في مكانها الصحيح. تذكر أن القليل من "الصرامة" أحياناً تمنحك قيمة أكبر في عيون الآخرين وتدفعهم للاعتماد على أنفسهم.
سؤالي لكم في مجتمع حسوب:
هل مررتم بمواقف ندمتم فيها على تقديم المساعدة؟ وكيف توازنون بين إنسانيتكم وبين الحفاظ على حدودكم وتطوركم الشخصي؟
إعداد الفكرة: أحمد عيدان
كتابة وصياغة: عمر صلاح
المصدر:
التعليقات