قضية إبستين هي أقوى دليل يؤكد لكل منصف أن النظام الغربي والأمريكي في الحريات والعدالة والحكم الداخلي نجح نجاحا غير مسبوق، أكدت هذه القضية أن كرامة شعوبهم محفوظة وأن العدالة لا يستطيع أي إنسان أن يتحكم فيها، بمجرد أن ثبتت إدانة إبستين تمت محاكمته بل وعندما ثبتت علاقة الأمير أندرو به تم تجريده في بلاده من كل سلطاته، ورغم تورط الكثير من القادات والرؤساء في مستندات إبستين لم يتم التستر عليهم بزعم أن هذه المعلومات أمن قومي مثلا!! بل مؤسسة العدالة فضحتهم حتى برغم أن الرئيس الأمريكي الحالي مذكور فيهم!!، وبمجرد صدور الأمر من وزارة العدل تم الإفراج عن جميع المستندات والصور ليراها جميع افراد الشعب! هذا المشهد المبهر الغير مسبوق في التاريخ يجعلنا نقف بأحترام وتقدير لهذه الشعوب الحرة التي تمتلك حريتها وكرامتها ولا يملك اي مستبد سلطة التلاعب بأنظمة العدالة فيها ولا يملك أي وسيلة لكتمان الحقائق أو الضغط على مؤسسات الدولة!
إن فضح القادة وتعريتهم بهذا الشكل دليل على نجاح النظم العلمانية والديمقراطية حتى ولو رفضنا الاعتراف بذلك، فهم مستعدون للتضحية بجميع قاداتهم بحرية إذا خالفوا القانون
على الجانب الأخر أدهشتني مدى سطحية وإنهزامية العقل العربي في قراءة مع الاحداث، العقل الجمعي لدى العرب استغل السقوط الأخلاقي لبعض القادة محاولا بذلك إثبات أن الايدولوجية الغربية غير اخلاقية، بينما الأمر بخلاف ذلك تماما، فبالله دلونا على اي دولة عربية يتجرأ فيها وزير العدل على محاسبة اي حاكم أو الأعلان عن وثائق تثبت تورطه في مثل هذه العلاقات المشبوهه!، هل يستطيع اصلا اي وزير عدل في الدول العربية ان يتنفس؟ ههه، ثم ما علاقة إجرام هؤلاء المجرمين بالأيدولوجية الفكرية للشعوب؟ اليست هذه القوانين الاوروبية والامريكية هي ذاتها من فضحت وكشفت زعمائها دون أي تقديس زائف لهم أو اي دفاع عنهم! ونحن نقدس ونعبد القادة والمفكرين المخطئين حتى بعد موتهم!
ثم بعد أن شاهدت كل المنشورات العربية المضحكة التي تتحدث عن مؤامرة كونية وشاورما فسدقية، أكثر من أضحكوني منهم هم هؤلاء الذين أتهموا ستيفن هوكينج بأنه شارك في عمليات الأغتصاب وبلابلابلا، رغم عجزه حتى عن تحريك إصبح رجله، لكن هذا لم يعصمه من إتهامات هؤلاء المغيبين لمجرد أنه زار الجزيرة منذ أعوام على هامش اجتماع حضره الكثير من العلماء والنخب، لكن للأسف، إنهزامية العقل العربي وعجزه عن الدفاع عن أفكاره تجعله يتشبث بأي شئ ولو حتى لم يكن منطقيا او عقلانيا ليحاول أن يطعن في من يختلف معهم في أفكارهم، هم لا يستطيعون مواجهة الفكر بالفكر والعلم بالعلم فيلجأون لمثل هذه الطرق الصبيانية للهروب من المواجهة وإقناع أنفسهم انهم أفضل من الاخرين، أعتقد ان هذا المشهد أكد لي أننا بعيدين جدا عن ركب التغيير والتطور، لا أرى خروجا قريبا من هذا الوحل الفكري والثقافي الذي سقط فيه العقل العربي، على الأقل ليس في هذا الجيل، ربما الاجيال القادمة يكون فيها بعض الأمل الذي يعيدنا لصفوف البشر
التعليقات