لا تبحث عن أبدية المشاعر، بل عن صدقها وعمقها في لحظة وجودها.
فالحالة الشعورية لا يمكن أن تدوم، لأن الدوام يتنافى مع طبيعة الإنسان المتغيّرة.
فالأبدية ليست مقياس العظمة، بل عمق الأثر وحده هو ما يصنع الخلود.
ما تشير إليه دقيق جزئيًا، لكنه يفترض مساواة بين ما هو شعوري وما هو قيمي.
المبادئ والقيم يمكن تبنّيها وتثبيتها بالوعي والالتزام، أما المشاعر فلا تُعتمد كقرار، بل تُعاش كاستجابة.
حبّ الله أو الوطن – في هذا السياق – ليس شعورًا خالصًا بقدر ما هو منظومة معنى، وانتماء، وسلوك متكرر، قد يصاحبه شعور، لكنه لا يُختزل فيه.
لذلك ما يبقى ثابتًا ليس الحالة الوجدانية، بل الإطار الذي تُعاد داخله صياغة الشعور كل مرة.
حتى الاحترام الذي ذكرته بين التلميذ وأستاذه لا يدوم كإحساس، بل كصورة ذهنية ومعيار أخلاقي، ويمكن أن ينهار حين ينكسر هذا الإطار.
الفصل بين الشعور والقيمة هو خطيئة ذهنية؛ فالإنسان وحدة لا تتجزأ.
الشعور ليس مجرد استجابة عابرة، بل يمكن تربيته بالوعي حتى يصبح جزءاً من الهوية. حب الله ليس مجرد منظومة معنى جافة، بل هو المحرك الذي يجعل المبدأ حياً.
العظمة تكمن في عقلنة الشعور وشعننة العقل، بحيث يصبح الثبات قراراً مدفوعاً بصدق وجداني، لا مجرد التزام آلي.
لا أحد يقول بتجزئة الإنسان أو فصل مكوّناته وجوديًا، لكن التمييز المفهومي ليس خطيئة ذهنية، بل شرط للفهم.
القول بوحدة الإنسان لا يلغي اختلاف طبيعة ما يقوم به: فالقيمة تُتَّخذ، بينما الشعور يُختَبَر.
يمكن تربية الشعور وتوجيهه، نعم، لكن تربيته لا تعني تثبيته كحالة، بل إدخاله في إطار معنى يعاد إنتاجه.
حبّ الله – كما تذكر – لا يفقد حيويته حين نفهمه كمعنى محرّك، بل على العكس: ما يمنحه الاستمرار ليس حرارة الشعور، بل قدرته على التحوّل إلى وعي وسلوك.
أما الثبات فلا يكون ثبات الشعور ذاته، بل ثبات العلاقة بين العقل والشعور، حيث لا يُلغى أحدهما الآخر، ولا يُختزل أحدهما في الآخر.
التعليقات