أرض الثلج والنار...

واحدة من الدول التي تختلف عن أي دولة أخرى حول العالم. هي دولة لم تخض من قبل أي نوع من أنواع الحروب فهي تعرف بالسلام. دولة لم يحدث فيها غير جريمتي قتل فقط منذ أول تاريخ هذا البلد. هي مكان في منطقة الاتحاد الأوروبي تتحدث لغتها الخاصة، وتُعرف أيضاً بشكل نسبي باللغة الإنجليزية. وأنا هنا أتحدث عن أفضل دولة اهتماماً بالتعليم على وجه الأرض وهي أيسلندا.

أو شيء خطر على بالي أثناء تفكيري فيما سوف أكتب عن هذه الجزيرة هو شيئان أهم من بعضهما. الأول هو الأمان الذي تتميز به هذه الدولة. والثاني هو التعليم الذي أخرج أيسلندا مما كانت عليه من فقر.

وبالنسبة للأمان، هي أأمن دولة في العالم. شاهدتُ منذ حوالي أسبوع فيديو ليوتيوبر كان يصور مدى أمان هذه البلدة. صوّر أن الآباء الذين لديهم أطفال رُضَّع، يضعون أطفالهم خارج المحلات أو المقاهي في عربة الأطفال (السترولر). وكنتُ أتوقع أنه متفق معهم في الفيديو، ولكن اكتشفتُ أن هذه حقيقة. فعلاً، هي أأمن دولة في العالم. ويجب عليك أن تعيد التفكير إذا كنت تظن أن ألمانيا هي الآمن في العالم. رغم أن ألمانيا تفوقت على أيسلندا من حيث التعليم، ولكن هنا يأتي الحديث...

مستر يون سيغوردسون، كان واحداً من السياسيين المهتمين اهتماماً ضخماً بالتعليم. حيث قال من قبل: "يجب أن تكون متفائلاً، وشجاعاً، وقوياً". وكان واحداً من الذين قاموا بتحويل حال أيسلندا من الفقر إلى واحدة من الدول المرتكزة في العالم. وحيث جعل أيسلندا الدولة الأولى عالمياً إنتاجاً للكتب (حسب إحصائيات 2024، كل 1000 شخص كان يوجد من بينهم حوالي 250 شخصاً يكتبون كتاباً). وأيسلندا هي واحدة من أفضل وأشهر 5 دول اهتماماً بالتعليم في 2026 وأنا أتوقع أنها سوف تكون هي الأولى عالمياً في المستقبل.


لقد أصبحت متشوقة جداً زيارتها يوماً ما، ولكن برأيك لماذا نجد صعوبة في الأمان في دولنا العربية؟ هل بسبب جغرافيتنا التي تقع في منتصف كل شيء؟ أم بسبب أننا فقدنا معنى الأمان نفسه؟ وهل أيسلندا تتمتع بهذا الأمان لأنها متطرفة بعيداً؟

ربما عزلة ايسلندا الجغرافية وفرت لها حماية من صراعات الجيران.. لكن برأيي، الامان الحقيقي الذي يجعل الاباء يتركون اطفالهم في الطرقات ليس نتاجا للموقع بل هو ثمرة عقد اجتماعي صلب بني على التعليم والثقة المتبادلة وتجانس المجتمع.. مشكلتنا هي غياب التنمية الثقافية التي تجعل الفرد يرى في الاخر شريكا لا تهديدا، فايسلندا لم تنج لانها بعيدة فحسب بل لانها استثمرت في الكتاب اكثر من السلاح مما جعل الجريمة فيها غريبة عن طباع البشر!

وكونها بعيدة عن الصراعات أصلاً، جعل الاستثمار في الكتب أسهل، ولكن في بلادنا العربية لا تخلو بلد من الصراعات، والكل يرى الآخر تهديداً له، فعليه حماية نفسه أولاً.

Seif_Alayoty
  • حذف بواسطة المستخدم

من وجهة نظري، السبب ليس الجغرافيا. في الواقع، السبب الحقيقي في بقاء أي دولة آمنة مستقرة ليس لأن هناك حكومات تحكم البلد بطريقة ما (وهذا مهم أيضاً)، ولكن السبب الأساسي هو الشعب نفسه...

بمعنى... دولة مثل أيسلندا، خلال بحثي وقراءتي ومشاهدتي لعدة فيديوهات عن الأمان، اكتشفت أنه لا يوجد شرطة تقريباً في أي مكان، بالتأكيد يوجد، ولكن في مناطق محددة فقط. والأهم، أنه إذا رأيت أي شرطة، فهم لا يحملون سلاحاً. وفي تاريخ أيسلندا بأكمله، لم يستخدموا السلاح إلا حوالي أربع مرات فقط.

فالإجابة: سبب افتقاد الأمن في معظم الدول العربية، هو ليس شيئاً يتعلق بالسياسة قط، بل يتعلق بالسكان أنفسهم. هل كل شخص لديه الأمانة في داخله؟ هل كل شخص فعلاً يفكر في نفسه ولا يشغل باله بالآخرين... ولكن، شيء جعلني سعيداً جداً، وهو عندما رأيت أن الإمارات العربية المتحدة في وقتنا الحالي تعمل على أن تكون أأمن دولة في العالم، ومدينتين مثل أبوظبي أو دبي هما أأمن مدينتين في العالم...

شكراً جداً لسؤالك. صراحة سؤال رائع وإجابته محيرة نسبياً، ولكن أتمنى أن أكون أطلقت الإجابة الصحيحة.

أتفهم جداً أن الأمان متعلق أكثر بالسكان أنفسهم، واختلاف مفهوم الأمانة داخل كل شخص، أثرت فضولي الحقيقة في معرفة كيف وصلوا إلى هذا السلام النفسي الذي يجعلهم يتركون أطفالهم في الخارج دون الشعور بأدني خطر، وأيضاً هل من الممكن أن نغير سلوكنا على أمل أن نصل يوما ما إلى هذا الأمان؟ أم سيظل مجرد وهماً؟

للأسف ماكنت الاحظه أن سبب عدم الأمان ذلك قد ينتج من الفقر وسوء الأحوال المعيشية، فتكر البلطجة بين سكان الأحياء الفقيرة مثلاً أو من تكثر المشاكل في حياتهم يلجؤون للبطلجة كدرع واقٍ لهم.

كما أيضاً أعمال السرقة والخطف نجد الطمع وراءها وغالب من يقومون بها فقراء نسبياً.

لا أعمم الأمر فهناك فقراء شرفاء يتقون الله وراضين بما قدر لهم من فقر، لكن النماذج التي رأيتها نماذج يمكن أن نعدها نماذج فقيرة تربت في بيئات سيئة وافتقروا للقيم والأخلاق فأصبحوا أحد أسباب عدم الأمان.