يجد الكثيرون أنفسهم اليوم في سباق محموم لامتلاك أشياء لا يحتاجونها فعليّاً، ولا تضفي على حياتهم قيمة حقيقيّة، سوى أنها بطاقة تعريف يرغبون من خلالها في انتزاع نظرة إعجاب أو اعتراف بمكانة اجتماعيّة معينة.
لقد تحول الاستهلاك من وسيلة لتلبية الاحتياجات إلى أداة لترميم الثقة بالنفس أمام الآخرين، حيث يُقاس النجاح بنوع الهاتف، أو العلامة التجاريّة للملابس، أو موديل السيارة، وكأن القيمة الإنسانيّة أصبحت مرتبطة طرديّاً بما نملك لا بما نحن عليه.
المفارقة المزعجة هي أننا غالباً ما نبذل مجهوداً مضاعفاً، وربما نغرق في الديون، لنبهر أشخاصاً قد لا يكترثون لنا أصلاً، أو هم أنفسهم يمرون بنفس حالة القلق لإبهارنا. هذا الاستنزاف للموارد والطاقة يترك الروح في حالة من الفراغ الدائم، فكلما حصلنا على الشيء الجديد وظننا أننا وصلنا لقمة الرضا، تظهر صيحة أخرى تجعل ما في أيدينا يبدو قديماً وبلا قيمة.
على ما يبدو أننا نعيش في عصر يُقدس الظهور على حساب الجوهر، مما يجعلنا أسرى لممتلكاتنا بدلاً من أن تكون هي في خدمتنا، وننسى في زحمة المظاهر أن الأناقة الحقيقيّة تكمن في الاستغناء والبساطة، لا في تكديس الأشياء لإرضاء عيون عابرة.
التعليقات