مابعد الصمت

مقال بعد صمت

انشغلتُ في الفترة الماضية بأعمالٍ أخذتني بعيدًا عن القراءة والكتابة، حتى خُيّل إليّ أن المزاج الذي كان يقودني إلى الكتاب قد تلاشى، وأن الأفكار انسحبت بصمتٍ دون وداع. ابتعدتُ عن منتديات القراءة والكتابة، وتراكمت المسافات بيني وبين الكلمات التي كانت يومًا ملاذي الأول.

أقف أحيانًا أمام مكتبتي، أتأمل عناوين الروايات المصطفّة بهدوء، كأنها تراقبني بعتبٍ خفي. تراودني رغبة خجولة بفتح إحداها، بقراءة فصلٍ واحد فقط، علّ الحكاية تمسك بيدي من جديد. أفكر في الذهاب إلى المكتبة، في شراء رواية جديدة، لا لشيء سوى لإحياء ذلك الشغف القديم، شغف الاكتشاف والدهشة الأولى.

أشتاق إلى تلك اللحظة التي كنت أمسك فيها الرواية، أتحسس صفحاتها، وأغيب عن العالم لأعيش قصتها. أشتاق إلى القلم حين كان امتدادًا لروحي، وإلى الكتابة حين كانت مساحة للبوح لا التزامًا ولا واجبًا.

أريد أن أستعيد ذلك الإحساس الجميل؛ أن أعود قارئًا يندهش، وكاتبًا يكتب لأنه يحب، لا لأنه مطالب. سأمسك القلم من جديد، وسأعود إلى الرواية، لا بحثًا عن إنجاز، بل عن المتعة… تلك المتعة التي لم تغب، بل كانت تنتظر عودتي بصبر.


التعليق السابق

ربما معكِ حق، وربما الخطر ليس في النوستالجيا ذاتها بل في إساءة استخدامها. أنا لا أبحث عن استنساخ ذروة قديمة ولا عن إحساس ماضٍ كامل، بل عن خيطٍ يقودني من ذلك الشعور إلى كتابة جديدة، مختلفة، وأصدق.

الإبداع بالنسبة لي ليس سباقًا مع الماضي، بل تفاوضًا معه: أسمع ما يقوله ثم أكتب رغم ذلك، حتى لو جاءت الجملة الأولى عادية، أو مرتبكة، أو أقل إدهاشًا مما أريد.

شكرًا لأنكِ نبّهتِني إلى هذا الفخ… الوعي به ربما يكون أول خطوة لتجاوزه.

raghd_agaafar أضف ردا

أحسنتم،

المهم أن تكونوا واعيين، لأن النفس فعلًا صعب ترويضها، ومن الممكن أن تدفع الشخص إلى الهاوية دون أن يدري.