16

لماذا نكره أن يصارحنا أحد بأخطائنا الشخصية؟

هناك ثوابت فطرية نجدها داخلنا ونستسلم لها رغم أنها تعارض المنطق، واحد من هذه الثوابت هو أننا لا نحب أن يصارحنا أحد بأخطائنا الشخصية، فعلى مر العصور كان المصلحون يتعرضون للأذى والاضطهاد وربما القتل، وعلى المستوى الفردي نحن نفضل الاحتفاظ بصورتنا الذاتية الحسنة عن نفسنا أكثر من مواجهة حقيقة تقصيرنا وخطأنا.

ليس هناك ما يقول أن كل شعور فطري هو بالضرورة صحيح، وليس من المفترض أن نعتبر كشف أخطائنا الشخصية رسالة معناها أننا سيئون أو أن من يكشف لنا خطأنا يعتبر نفسه أفضل منا، وفي هذه الحالة لن تفرق معنا نبرة ولا طريقة تنبيهنا عن خطأنا، لكننا نجد أنفسنا نشعر بالهجوم ممن يكاشفنا بأخطائنا لو لم يفعل ذلك بكل حرص، ونشعر رغم منا أنه يحاول هدم مكانتنا، وبذلك نتخذ ضده موقف عدائي ونعتبره قليل الذوق.


لماذا نكره أن يصارحنا أحد بأخطائنا الشخصية؟ سؤال عميق ويتعلق بالكثير من الجوانب النفسية والاجتماعية. بشكل عام، يمكن تلخيص الأسباب في النقاط التالية:

* **تهديد الصورة الذاتية (الأنا):** معظمنا يمتلك صورة إيجابية عن نفسه. عندما يواجهنا شخص بأخطائنا، فإن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا لهذه الصورة، مما يجعلنا نشعر بالنقص أو عدم الكفاءة.

* **الشعور بالخجل والإحراج:** الاعتراف بالخطأ أمام الآخرين يمكن أن يكون تجربة محرجة للغاية، خاصة إذا كان الخطأ يتعلق بجانب نعتبره مهمًا في شخصيتنا.

* **الخوف من الحكم والرفض:** نخشى أن يؤدي الكشف عن أخطائنا إلى أن يحكم علينا الآخرون بشكل سلبي أو أن يتم رفضنا من قبلهم، سواء على المستوى الشخصي أو المهني.

* **آلية الدفاع النفسي:** غالبًا ما نميل إلى تبرير أفعالنا كآلية دفاع لحماية أنفسنا من الشعور بالذنب أو عدم الراحة. المصارحة بالأخطاء تجبرنا على مواجهة هذه المشاعر غير المريحة.

* **طريقة النقد نفسها:** أحيانًا لا تكون المشكلة في النقد بحد ذاته، بل في الطريقة التي يتم تقديمه بها. إذا كان النقد قاسيًا أو مهينًا أو تم تقديمه أمام الآخرين، فمن الطبيعي أن تكون ردة فعلنا سلبية.

باختصار، الكراهية للمصارحة بالأخطاء هي مزيج من حماية الذات، والخوف من العواقب الاجتماعية، والمشاعر غير المريحة التي تثيرها هذه المواجه