💡
تتهرب النفس غير المتعطشة للمعرفة من الانتقاد لأنها تفضل وهم الكمال على مرارة النقص والثانية هي الطريق لإثبات الذات بالعلم والأول على المدى البعيد يتحول لضعف يمنع الإنسان من مواجهة شمس الحقيقة.
من طبيعة العاقل عدم الاعتراف بالخطأ وهذه الطبيعة ليست من الفطرة هي من سوء التربية فإن تربى الصغير على أن الخطأ ذنب ومعصية وعيب ونقص وفشل سيتهرب منه وسيرفض الاعتراف به وهذه التربية هي ما يعقد حياة العاقل وتجعله يخالف طبيعته النقية فيبدع بالأكاذيب والحيل والمكر والمراوغة والنصب والاحتيال فتكثر الأخطاء التي ستدفنه حتى يصبح تابعا لها ومعبرا عنها.
من ظن بأن الخطأ عيب خلقي ونقص فكري وجهل علمي وضعف عقلي لن يكتشف في الخطأ ما يبني من حياته ويطور من مداركه ويحسن من أحواله.
ما قيمة الخطأ الحقيقية!؟
من لا يقع في خطأ لن يتقدم للأمام عقليا ولن يرتفع للأعلى علميا ولن يصبح أفضل من السابق نفسيا ولن تزيد ثقته بنفسه ولن يتعمق إيمانه بخالقه لأنه ينكر وجود أهم العوامل المطورة لقدراته فما الحل!؟
إدراك العلاقة بين كثرة الأخطاء غير المتعمدة وزيادة الخبرة يجعل العاقل يستثمر الخطأ عقليا ومعرفيا وعلميا وعمليا فيحسن ما فات بإزالة منه ما أوقعه في الخطأ الذي لولا وقوعه فيه لما أدرك نقاط ضعفه.
ما نعمة الخطأ!؟
الخطأ هو خط فاصل بين علمك السابق وعلمك القادم فلولا الخطأ الذي بينهما لما تشكل الاستثمار والانتفاع ولما تكونت الاستفادة وبلا هذه المعطيات المطورة للذات لن يقترب العاقل من الابتكار ولن يبدع ما يضيفه على ما قبل ليحسن به ما قبل ولن يجدد من أعماله وأفعاله وأفكاره ولن يحسن حياته بالجديد عليه فالمعرفة تتسع بمواجهة العوائق التي تمنعنا من تحقيق أهدافنا والعوائق تكشفها لنا الأخطاء التي نقع فيها.
تقبل الخطأ مطور للمدارك العقلية لأنه مولد للرغبات العظيمة كالرغبة في التعلم والرغبة في التطور والرغبة في التغير للأفضل.
تعمد الخطأ هادم للقدرات لأن المتعمد لم يكتشف في الخطأ قيمته ومن لم يكتشف قيمة الخطأ لن يصل للنعمة الكامنة في الخطأ وسيتجمد بما وقع فيه فالخطأ كالحفرة من لا يتعلم منه هو من عاش في الحفرة بعد وقوعه فيها ومن تعلم منه هو من أبدع طرق تمنع البشر من تجنب الحفر بعد اكتشافها.
الخطأ هو العامل المغير للسلوك الفكري والعلمي والفعلي لأنه ما نبني عليه وما نغير فيه بالإضافة والإزالة والتحسين والترتيب والتوظيف والتعديل والتشذيب والاستثمار والاستفادة والانتفاع والإصلاح والإعمار والتغيير والتنقيح بهدف التجديد والنماء والبناء والتطور للأجمل والأفضل.
تقبل
الوقوع
في
الخطأ
يوسع
من
مرونة التفاعل ويمدد من ليونة التعامل مع البشر فلا تخاف من الوقوع في الخطأ لأن ما يليه يجعلك أفضل فهو العامل الذي يغير من حياتنا للأجمل.
التعليقات