هم لستُ أنا

أتساءل عن حجم الأعمال والممارسات الرائعة والجميلة التي سنتوقف عنها لو أننا اضطررنا إلى إخفائها عن أعين الناس، أو إن لم يكن لدينا خيار يمكن أن يصل به عملنا إلى جمهوره.

كم عملٍ وفعلٍ كنا سنتوقف عنه؟

الحقيقة، لو لم تكن مُرّةً وصادمة، لما استحقت أن تتصف أو أن ترتدي ذلك الثوب الناصع البياض الذي لا تشوبه شائبة.

والحقيقة أننا سنتوقف عن الكثير، إلى درجة أننا قد لا نعد نمارس مما نعرف أن أنفسنا شيئًا.

أي أننا قد نفشل في أن نصبح الشخص الذي نعرفه.

والسؤال الآخر هو: ماذا سنصبح حينها؟


تعتقد ان حاجتنا لـ الجمهور هي المحرك الحقيقي لأخلاقنا وليست المبادئ ذاتها، كنوع من الأداء المسرحي الذي يفقد معناه بمجرد إغلاق الستار وانصراف المشاهدين. لا انكر انه تصور صادم يعني أن شخصياتنا التي نفخر بها تعتمد على نظرة الآخر وتصفيقه، ولو عشنا في عزلة تامة، لربما اكتشفنا وجوهاً أخرى لأنفسنا قد لا ترضينا.

​لكن يمكن لو اضطررنا لإخفاء أعمالنا، تكون هذه هي البداية الحقيقية لولادة انسان حر لا يحتاج لشهادة من أحد ليعرف قيمة ما يفعل. ربما نصبح حينها أشخاصاً أكثر بساطة وصدقاً، وربما نتوقف عن الكثير من الممارسات الرائعة لأنها كانت مجرد أعباء.