من أعظم وسائل اكتساب العلم ترسيخ مبدأ التفكير السليم؛ ذلك التفكير الذي لا يكتفي بالنتائج، بل يتأمل المسارات.

وللتفكير السليم أساليب متعددة، منها التجربة، ومنها الحساب ودراسة الأعداد، ومنها التصورات الأولية التي تقوم على بداهات مثل أن واحدًا زائد واحد يساوي اثنين.

غير أن هذا النوع من التفكير — رغم ضرورته — يبني نتائجه غالبًا على المظهر والشكل الظاهر، وكأن العالم يسير دائمًا وفق معادلات ثابتة لا تحيد.

وهنا يأتي التاريخ، لا كعلم سردي جامد، بل كوعاء ممتلئ بالعِبر والدلالات التي تتجاوز الحسابات المجردة.

ففي التاريخ قد تجد بدايات لا تنسجم مع النهايات، ونهايات لا يمكن التنبؤ بها من مقدماتها.

قصص تتجاوز المنطق العددي، وتفوق قدرة العقل البشري على الإحاطة الكاملة.

وقصة أصحاب الكهف مثال جلي: فتيان، عزلة، زمن متوقف، وكلب حاضر في المشهد؛ تفاصيل تبدو بسيطة، لكنها تحمل من المعاني ما يعجز الحساب عن تفسيره وحده.

وهنا يبرز السؤال الجوهري:

برأيك أيها القارئ، ما مدى دقة التوقعات والعلوم الحسابية أمام الأحداث القدرية، والتقلبات التاريخية التي لا تستطيع الأرقام وحدها أن تحصيها أو تتنبأ بها؟