صادفني قبل فترة مقطع "ريلز" على إنستغرام يتحدث عن علاقة الملكة ليتيزيا بفيليب السادس، ويربط بين آرائها السابقة المنتقدة للنظام الملكي وبين موقفها اللاحق بعد الزواج. لا ريب أنها كانت تنتقد النظام الملكي قبل تعرفها على فيليب، لكن هذا التحوّل يبدو لي مفهومًا. فالحب، شئنا أم أبينا، قادر على إعادة تشكيلنا؛ لا كتنازل سلبي بالضرورة، بل كقوة تغيّر زاوية نظرنا، وتعيد ترتيب أولوياتنا.

أستحضر هذا المعنى كلما فكرت بتجربتي الشخصية. بدأت تطوعي في مدرسة ابتدائية بدوافع عملية بحتة: مال، شهادة، خبرة، ومحاولة للانشغال عن واقع ضاغط. لكن مع الوقت تغيّر كل شيء. تعلّقت بالأطفال، ثم بالمهنة نفسها. وجدتني أبحث، أتعلم، وأعيد رسم مساري الأكاديمي، لا بدافع الواجب، بل برغبة صادقة في أن أكون أفضل لهم، الآن ومستقبلًا. وكأنني، بطريقة ما، وقعت في حب التعليم ذاته.

الحب، برأيي، قوة فوضوية وخطِرة في آن واحد؛ لأنه الوحيد القادر على العبث بقناعاتنا الراسخة. وربما لهذا أستغرب كيف يُستهان به أحيانًا، رغم أن كثيرًا من القرارات المفصلية عبر التاريخ كانت بدوافع عاطفية أكثر من كونها عقلانية.

في النهاية، لم تتخلَّ الملكة ليتيزيا عن ذاتها، بل استخدمت موقعها لتوسيع أثرها، فدعمت قضايا كانت تؤمن بها أصلًا، كالتعليم وحقوق المرأة. لم تلعب دور الملكة التقليدية، بل بدت كامتداد لهويتها السابقة داخل سياق جديد، وهو ما أجد فيه شيئًا يستحق الإعجاب فعلًا.