14

هل من حق أصحاب متلازمات التشوه الخَلقي الإنجاب؟

هناك متلازمات تصيب البعض وتسبب لهم تشوهات خَلقية، كمتلازمة تدعى Treacher Collins تسبب تشوها واضحاً في الوجه والأذن، مما يتعرض صاحبها للتنمر بشدة منذ طفولته، هؤلاء من حقهم أن يعيشوا حياة طبيعية، لكن المشكلة حين ينجبون أطفالاً مشوهين ويحملون نفس جينات المتلازمة.

بالفعل هناك رجلان من أصحاب هذه المتلازمة، كل منهما أنجب بنتاً مصابة بنفس المتلازمة، فأخذ الناس يلومونهم أنهم سبب معاناة أولادهم فيما بعد من التنمر والسخرية وليس من حقهم الإنجاب إذاً، وقد يحدث ذلك أيضاً لمصابي المتلازمات الأخرى التي تسبب تشوهات خَلقية.

فنعم من حقهم الزواج، وبالتأكيد يتمنون الإنجاب ويسعدون بأبنائهم، لكن ماذنب ذلك الطفل إذا حمل جينات المتلازمة، ربما مايعانيه الطفل من سخرية يكون أشد مما يقدمه أباؤهم لهم من دعم، ولعلهم في سنٍ معينة يلومون آباءهم على إنجابهم ونقل جينات التشوه لهم.


من الناحية القانونية والحقوقيةبشكل عام، تكفل القوانين الدولية والوطنية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك حقهم في الزواج وتكوين أسرة. اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي اعتمدتها الأمم المتحدة، تؤكد على حق جميع الأشخاص ذوي الإعاقة في الزواج وتأسيس أسرة، والحفاظ على خصوبتهم على قدم المساواة مع الآخرين. هذا يعني أنه من منظور حقوق الإنسان، لا يوجد أساس قانوني لمنع أي شخص من الإنجاب بسبب حالته الصحية أو الجينية.من الناحية الطبيةالطب الحديث يقدم خيارات متعددة للأزواج الذين يخشون من نقل أمراض وراثية إلى أطفالهم. وتشمل هذه الخيارات:الاستشارة الوراثية قبل الحمل: يمكن للأزواج الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض وراثية الحصول على استشارة لتقييم المخاطر.•الفحص الوراثي قبل الزرع (PGD/PGS): تُستخدم هذه التقنية مع الإخصاب في المختبر (IVF) لفحص الأجنة وراثيًا قبل زرعها في الرحم، مما يسمح باختيار الأجنة السليمة فقط.•التشخيص قبل الولادة: أثناء الحمل، يمكن إجراء فحوصات للكشف عن وجود طفرات جينية أو تشوهات في الجنين، مما يمنح الوالدين معلومات لاتخاذ قرار مستنير بشأن استمرار الحمل.•تجدر الإشارة إلى أن بعض المتلازمات الوراثية قد تؤثر على الخصوبة نفسها، مما يجعل الإنجاب صعبًا أو مستحيلًا في بعض الحالات. على سبيل المثال، النساء المصابات بمتلازمة داون لديهن قدرة على الإنجاب تصل إلى 50%، ولكن غالبًا ما يلدن أطفالًا خدجًا، مع احتمال 50% لنقل المتلازمة لأبنائهن.من الناحية الأخلاقية والاجتماعيةهذا هو الجانب الأكثر تعقيدًا ويثير الكثير من الجدل. هناك من يرى أن إنجاب طفل مع احتمالية عالية لمعاناته من مرض أو تشوه هو قرار غير مسؤول أخلاقيًا، وقد يعرّض الطفل للمعاناة والتنمر. في المقابل، يرى آخرون أن هذا المنطق يفتح الباب أمام التمييز ضد فئات معينة من المجتمع، وأن الخطأ يكمن في المجتمع الذي ينبذ المختلفين وليس في والدي الطفل.القرار النهائي يعود للوالدين، مع الأخذ في الاعتبار كل هذه الجوانب. من المهم أن يكون قرارهما مبنيًا على معلومات دقيقة وشاملة من الأطباء والمستشارين الوراثيين، بالإضافة إلى نقاش عميق حول القيم الأخلاقية الشخصية.