على امتداد عامين متتاليين لم أكن أعلم من الأمومة سوى وجود طفل في المنزل..كائن صغير.. شخص ثالث، تحيطه المحبة والاحتواء لم أكن أدرك أن خلف هذا الشعور طريقاً وعراً تتناوب فيه العثرات والاختبارات بين مرضٍ ومغص.. وسهرٍ وألم.. لم أكن أعلم أن كل هذا كان ينتظرني.

كنت أردد أن الله يبسط الرزق لمن يشاء، لكنني كنت أخشى أن أحتاج يوماً إلى أحد، فلا أجد من يكون إلى جانبي. كنت أرى عناية أمي بإخوتي أمراً يسيراً، مشهدًا عابراً لا يثير في سؤالاً حتى صرت أمّاً، وحان دوري لأخوض هذه المعركة بصمت.

كل معركة كانت تخلف وراءها درساً عميقاً ومع مرور العامين تعلّمت أن ثمة شعوراً يبقى عمراً كاملاً لا يزول: شعور الاحتواء والحب. وأدركت أن الجنة لم تكن تحت أقدام الأمهات عبثاً، وأن الحب الحقيقي يسكن قلب كل أم، حبٌّ صادق، يولد من الروتين اليومي، من كل حركة، من كل فوضى صغيرة، من كل تعبٍ لا يُروى..وما وصلتُ إليه اليوم لم يكن إلا حصيلة دروس قاسية، نُحتت في ذاكرتي كما يُنحت الصخر، لا تزول ولا تُمحى. واليوم فقط، أدركت يقينًا أن الله لا يمنح الحرب إلا لأقوى جنوده.