لماذا ننسى الفضل بيننا عند الخلاف؟

مع أننا تربينا على فكرة بسيطة وواضحة أن الفضل لا يُنسى، وأن العلاقات مهما انتهت يبقى فيها شيء من الاحترام، إلا أننا نرى حولنا نماذج كثيرة تفعل عكس ذلك تمامًا.

أشخاص كانوا مقربين يومًا، ثم ما إن تنتهي العلاقة صداقة، خطوبة، زواج، شراكة عمل حتى يبدأ سيل من الإساءة والتجريح، ولا كأنهم كانوا يعرفون بعضهم يوما ما.

كان لي صديقتان يحسنّ معاملة بعضهن جدا، وفجأة حدث خلاف بسيط وهنا حدث تحول في طريقة تعاملهن، أحداهن كانت تذكر الأخرى بسوء من خلفها وتقلل من قيمتها، وتتجاهل كل المواقف الجميلة التي جمعت بينهن.

كانت تقول لها يومًا أنت أختي، ثم أصبحت اليوم تتصرف وكأن كل تلك السنوات لم يكن لها أي معنى.

البعض يبرر تصرفه بأنه (لازم آخذ حقي)، والبعض الآخر يرى أن الطرف الثاني لا يستحق أي معاملة طيبة بعد الآن وكأن انتهاء العلاقة يمنحهم حق إلغاء كل تاريخها.


أعتقد أن شخصًا واحدًا غالبًا يكون سبب الخلاف الأول، لكن التفاعل المبالغ فيه أو استمرار التجريح يعود في النهاية لطبيعة التربية والخلفية النفسية لكل فرد، وكيفية تعامله مع الغضب والخذلان والخلافات. فالأصل النفسي والتربوي يحدد ما إذا كان الشخص يحافظ على الاحترام رغم الانفصال أو يسمح لمشاعره السلبية بالسيطرة على سلوكه.

لا استطيع تخيل وضع الخلفية النفسية لأهل المسيء في بعض المواقف التي كان يحكيها بعضهم عن أمثلة يكون فيها أهل المسيء في صفه ضد الطرف الآخر...يا له من أمر يزيد الهم...