لماذا يخشى البعض الشعور بالفرح؟

في مجتمعنا كثيرًا ما نسمع عبارة "خير اللهم اجعله خير".

عبارة قصيرة لكنها تكشف عن خوف عميق خوفنا من الفرح نفسه. هناك من يتوقف عن الاستمتاع باللحظة السعيدة قبل أن تبدأ . ومن يضحك بنصف قلب لأن نصفه الآخر مشغول بالترقب والقلق. الخوف من أن تحمل اللحظة السعيدة ألمًا لاحقًا.

والحقيقة أن هذا الخوف لم يأتِ من فراغ. لقد تعلمنا أن نربط الفرح بالذنب، وأن نحمي أنفسنا بالاحتياط دائمًا، بدلا من أن نعيش اللحظة كما هي صافية وخالية من الحسابات.


التعليق السابق

كلامك أعجبني وأضاف عمقا للفكرة:

أنتِ لم تخافي من الفرح لأنه مخيف بل لأنكِ تربيت في بيئة زرعت داخلك أن السعادة يتبعها عقاب وأن الحب يجب أن يعاش بحذر وأن الله يُخشى أكثر مما يُحب وهذا خلق لكِ نظرة مشوشة للحياة حرمتك من الاستمتاع بلحظات كثيرة.

الجميل هنا أنك استعدتي وعيك بأن هذا الخوف ليس منك بل من أساليب تربية خاطئة. ومتى عرف الإنسان أصل خوفه يبدأ طريق التحرر منه.

قصتك توضح أن الفرح ليس فخًا وأننا نستطيع إعادة تربية الطفل بطريقة صحيحة ليطمئن ويصدق أن اللحظات الجميلة من حقه وليست مقدمة لعقاب.

بالضبط عزيزتي، حتى أعترفي بهذه القصة ربما هي أول مرة أشاركه على نحو كتابي على منصة، لكن كلامكِ ذكرني وربما الكثير واقع في تلك المشكلة، فأردت المشاركة بجزء من قصتي، وأن دائمًا مثلما قلتي الوعي أساس التحرر والفهم لأفكارنا وقرارتنا.. فأتمنى أن يحاول أي شخص واقع في هذا النمط من التفكير، الخروج منه.. لكي يستمتع برحلته.

تجربتك هذه تطرح سؤالًا أعمق إذا كان الوعي يحرّر الفرد من خوفه: فهل يمكن للمجتمع كله أن يتحرر بالطريقة نفسها؟

تجربتك تكشف أن المشكلة ليست فردية بل ثقافة كاملة تربت على الحذر بدل الاطمئنان وعلى توقع الألم بدل السماح للفرح بأن يكون فرحًا فقط. وهذه التجربة بمثابة مرآة كثيرون يمرون بنفس الرحلة لكنهم لا يذكرونها. ولحظة الفهم والوعي التي وصلْتِ إليها قد تكون النقطة التي يبدأ منها التغيير الحقيقي ليس لكِ فقط بل لأي شخص يكتشف أن مخاوفه ليست قدرًا بل نمطًا يمكن كسره.

أظن أنه من الممكن ذلك، لو أن هناك وعي بتلك المشكلة حقيقي، فالبعض لا يظن أنها مشكلة أصلًا فنتوارثها أو نتأثر بها.