13

لماذا نتعامل بلطف مع الغرباء ونقسو على المقربين؟

غريب فعلًا كيف نكون لطفاء مع الناس الذين لا نعرفهم نبتسم لهم ونختار كلماتنا بعناية ونحاول أن نبدو مهذبين...لكن مع أقرب الناس إلينا نتغير فجأة نتحدث بحدة ونغضب بسرعة وننسى أن أمامنا أشخاصًا يحبوننا مثل الآخرين

أتذكر موقف مررت به في أحد المطاعم كان أب جالسًا مع ابنه الصغير والطفل ممسك بكوب عصير دون أن يدرك الأب أن الكوب سهل الانسكاب وفجأة انسكب العصير على الطاولة غضب الأب فورًا وقال بصوت حاد "خد بالك كام مرة قلتلك؟" وظهرت على وجه الطفل علامات الخوف والارتباك لم تمر دقائق حتى جاء النادل ووضع طبقًا زائدًا عن طريق الخطأ فابتسم الأب بهدوء وقال "ولا يهمك عادي بتحصل".

في تلك اللحظة شعرت أن الطفل تعلم درسًا قاسيًا فالذي حدث يتكرر كثيرًا نهتم بشكلنا أمام الناس وننسى مشاعر من يخصونا نظن أن القريب سيتحمل كل شيء وأن الحب يكفي ليبقيه بجانبنا مهما أخطأنا

إذا كنا نستطيع أن نضبط أعصابنا خارج البيت فنحن قادرون داخل البيت أيضًا المسألة فقط فيمن نضعه في أولوياتنا


غريبٌ فعلاً… كيف نصنع من أنفسنا “ملائكة” أمام الغرباء، وننسى أن الملائكة الحقيقية تحتاج أن تظهر أولًا لمن يحبوننا.

نبتسم للآخرين، نختار كلماتنا بعناية، نتحكم في أعصابنا… لكننا مع أقرب الناس ننسى كل شيء، نصرخ، نجرح، ونعتقد أن الحب وحده كافٍ ليظلوا معنا.

ذلك الأب لم يكن وحشًا، لكنه يمثل كل واحدٍ منا… من ينسى أن القرب لا يعني السماح بالاعتداء على القلوب.

الدرس القاسي هنا ليس عن العصير المنسكب، بل عن قوة اللطف، وعن مسؤولية الحب.

من نحب يستحقون أن نعاملهم كما نعامل الغرباء أحيانًا، ربما أفضل، لأنهم سيظلون بجانبنا مهما أخطأنا… لكن قلبهم لن يتحمل كل مرة.

إذا كان بإمكاننا التحكم في أعصابنا أمام العالم،
فالأجدر أن نتحكم فيها أمام من نضعهم في أولويتنا،
لأن اللطف الحقيقي لا يُختبر إلا في البيت،
حيث تختبر القلوب صبرنا، وصدقنا، ونقاء محبتنا.

الحقيقة المؤلمة: الحب وحده لا يكفي،

اللطف والاحترام والوعي بالآخرين هو ما يجعل الحب يستمر…

وإلا، حتى أقرب الناس، قد يبتعدون بصمت لا نراه إلا بعد فوات الأوان.

كلامك يعكس حقيقة كثير من الناس يظهرون أفضل ما لديهم مع الغرباء لكن مع أحبائهم ينسون اللطف والصبر ويظنون أن الحب وحده يكفي الحب يحتاج أيضًا إلى احترام ووعي بمشاعر الآخرين والتحكم في النفس حتى في المواقف اليومية البسيطة الدرس المهم أن من نحبهم هم مرآة صبرنا وصدقنا وأن العلاقة الصحية تقوم على الاهتمام والتقدير واللطف المستمر وليس الحب وحده حتى أبسط التصرفات اليومية مثل كلمة طيبة أو ابتسامة أو الاستماع بصدق قد تصنع فرقًا كبيرًا وتمنع تراكم جروح صامتة يصعب علاجها لاحقًا