المرأة مكانها المنزل، هذه العبارة الإزلية والتي ما زالت تقال بثقة وكأنها حقيقة مطلقة -طبعا من قبل الرجال- اليوم نرى بعض النساء الغربيات ممن يحاولن ركوب الترندات واستقطاب الانتباه وفق مبدأ خالف تعرف، يدعين في فيديوهاتهن لرجوع المرأة للمنزل .
المفارقة المضحكة أن المجتمع الذي يدعوا المرأة للبقاء في البيتهو نفسه الذي يتهمها بالكسل والاعتماد ويسميها " ماكثة" كاسم وظيفي وإنساني ، وحين تخرج للعمل تُتَّهم بإهمال بيتها وأنوثتها ومسابقتها للرجال.
المجتمع يريد منها أن تكون متعلّمة، ناجحة، جميلة، ومطيعة في الوقت نفسه وهي المعادلة المستحيلة، بينما الرجل الذي يطالبها بالبقاء في المنزل، هو نفسه الذي يعجب بالمرأة المستقلة الناجحة، ثم يلوم زوجته إن حاولت أن تكون مثلها.
حتى النساء أنفسهن ينقسمن بين من ترى في البيت راحة واستقرارا، ومن تراه قيد خامق و قتل لحريتها وأحلامها، الغريب أن فكرة " الماكثة" نفسها والتي تعني في الأصل أنها متوقفة وساكنة بغير حراك؛ تعيش على الانتظار، تُقدَّم أحيانًا كقيمة أخلاقية ساامية وتعطي للمرأة معنى من معاني الكرامة، وأحيانًا العكس ، إذ يتم تقديم فكرة " الماكثة" كحكم اجتماعي بالتخلف والأمية والضعف وهوان النفس وتزعزع الكرامة، أي أنها تعطي المعنى وضذه في نفس الوقت !
المفارقة أن من يدافع عن المرأة في البيت يرفع شعار الحمايةأغلب الوقت يعلم واقع المرأة المرير، فالواقع يكشف أن أغلب النساء يُضطهدن وتُسلب حقوقهن ويقهرن في نفس المكان الذي يُحمل له هذا الشعار.
المجتمع يريد منها أن تكون متعلّمة، ناجحة، جميلة Error 404 قرأت مقالك وشعرت وكأنك محامية تدافع عن موكلتها بالأدلة التي تدينها تتحدثين عن الظلم والقهر والتناقضات ثم تقولين إن المجتمع يريد المرأة متعلمة وناجحة وجميلة! كيف؟ وأنتِ للتو عرضتي كل ما يثبت العكس؟
لقد شاركت مؤخرًا في بحث عن وضع المرأة في الشرق الأوسط، واكتشفت أن الأرقام تثبت عكس مقولتك تمامًا، فالمجتمع لا يريد المرأة متعلمة وناجحة، بل يضع أمامها كل العوائق الممكنة لكي لا تكون نسبة الأمية بين النساء ما زالت تتجاوز 20% في بعض الدول، ونسبة المشاركة الاقتصادية لا تتعدى 15% وأكثر من ثلث النساء يعانين من أشكال مختلفة من العنف الأسري وزواج القاصرات لا يزال قائمًا في عدد من المناطق والاسواء من الارقام انني رأيت بعيني كل هذا فأي مجتمع هذا الذي يريدها متعلمة وناجحة؟ . اسمحي لي أن أدافع عن المرأة بالنيابة عنك فقد خانكِ المنطق قبل التعبير، وربما تتحدثين عن مجتمع آخر أقرب إلى سويسرا وكأن مشكلة المرأة تختصر في العمل أو الجلوس في المنزل، وأعتقد أن هذا نوع من الرفاهية الفكرية لأن في مجتمعاتنا السؤال الحقيقي ليس: هل تعمل المرأة أم تبقى في البيت؟ بل هل تعيش أم لا تعيش؟
التعليقات