10

الاعدام : عقوبة عادلة ام جريمة إنسانية بغلاف قانوني ؟

الجزائر تعيد حكم الإعدام بعد 32 عام من منعه، ومن المقرر البدء في تنفيذه كقانون في المستقبل القريب، هذا القرار يعيد إحياء سؤال مهم جداً عن مدى إنسانية عقوبة الإعدام، هل فعلا عقوبة الاعدام عقوبة عادلة أم أنها جريمة مقننة تحتكر الدول ممارستها باسم القانون والسيادة؟

انقسم الفلاسفة بشدة حول شرعية قتل الدولة للفرد باسم العدالة. فـفيلسوف السياسة والعقوبات سيزار بيكاريا، في كتابه "عن الجرائم والعقوبات" اعتبر الإعدام جريمة تمارسها الدولة بغطاء قانوني، مؤكدًا أن الردع والتقويم لا يحتاج إلى القتل بل إلى إصلاح المجتمع بشكل ودي غير عنيف، بينما نجد رأي مخالف عند هيغل في "فلسفة الحق" إذ يرى أن الإعدام هو الشكل الأسمى من العدالة لأنه يعيد التوازن الأخلاقي بانتهاك حياة المعتدي في مقابل انتهاكه لحياة الضيحةويتفق معه كانط، في "أسس ميتافيزيقا الأخلاق" الذي داع عن الإعدام باعتباره واجب أخلاقي لا مفرّ منه حين يزهق القاتل حياة غيره، إذ يجب أن يعامَل بالمثل ليحترم القانون ذاته.

لكن فلاسفة معاصرين مثل ميشيل فوكو في "المراقبة والمعاقبة" - والذي أميل إلى رأيه - رأوا أن الإعدام استمرار لسلطة الانضباط الحديثة التي تملك الجسد وتسلبه لتأكيد سيادتها، وأن الإعدام هو احتكار ممارسة العنف بسم القانون...

يبقى السؤال: هل تمارس الدولة العدالة حين تقتل؟ أم تؤكد فقط سلطتها على الجسد والروح؟ والسؤال الأهم: هل الإعدام حكم أخلاقي أم جريمة مقننة؟


الدولة لا تمارس العدالة فقط بل تحمي المجتمع من ساليببها، لان القاتل لم يقتل وحسب بل سلب حياة الأخرين فلا يستحق ان يمنح الحياة مقابل ما فعله ، والجواب الثاني الدولة تؤكد سلطتها على كل من يسلب الجسد والروح من الآخرين لا أكثر اما في الجواب الثالث ان اذا الاعدام لم يكن حكم أخلاقي فهو قانون الحماية الشخصية للمجتمع من القتلة بطريقة تذكيرهم بالمنطق المطلق

أتفهم وجهة نظرك تمامًا، لكن ألا ترى أنك منحت الدولة سلطة مطلقة على الحياة نفسها حين وصفت الإعدام بأنه قانون الحماية الشخصية للمجتمع؟ . المشكلة هنا ليست في فكرة الردع، بل في من يملك حق تحديد من يستحق الحياة ومن لا يستحقها. حين تُجيز الدولة قتل القاتل، فهي لا تحمي المجتمع بقدر ما تُعيد إنتاج الفعل نفسه فعل القتل ولكن بثوبٍ قانوني. كأننا نقول القتل مرفوض، إلا حين نمارسه نحن. وما يثير القلق أكثر هو أن العدالة البشرية ليست معصومة، والتاريخ مليء بأمثلة عن أبرياء أُعدموا ثم اكتُشف لاحقًا أنهم لم يقتلوا أحدًا. حينها لا يصبح الإعدام حماية للمجتمع.بل جريمة أخرى باسمه. الردع لا يتحقق فقط بالخوف من العقوبة، بل بإصلاح بنية المجتمع التي أنتجت الجريمة أصلا. فالقاتل لم يولد قاتلًا، بل وُجد في منظومة سمحت للعنف أن يكون وسيلة. ثم دعنا نتأمل سؤالك الأخير هل الدولة تؤكد سلطتها على من يسلب الجسد والروح من الآخرين أم تمارس ما سلبته هي أولًا؟ . حين تقتل الدولة باسم القانون، ألا تُكرّس مبدأ أن القتل يمكن أن يكون مبررا ؟ . ربما الإعدام لا يذكّر المجرم بالمنطق المطلق كما قلت، بل يذكّر المجتمع كلّه أن العنف ما زال يُمارَس، فقط تغيّر من يمسك بالسيف.

لا ارى من ردك سوى ما اراه بانه يحتوي على منطق الخطأ والصواب فكانك تقول بان المجمتع به من الاسباب الخطأ التي تنتج لنا المجرمين القتلة ثم هناك من القضاة الخطأ المنتجين للأحكام الخطأ بالاعدام وان هناك حكومة تنفذ الخطأ بالاعدام وسلب الحياة بقانون وضعته هي . وهذا يوصلنا الى ما تقدره انت في اثبات الصواب من الخطأ و لابد ان يكون كل شي بالعكس فالمجتمع به اصلا كثيرا من الخطأ، والصواب ان تقوم الجهات باصلاحه حتى يكون مجتمعا ملائكيا لا يخطأ على الاطلاق والقاتل اخطأ بغعلته والصواب ان يغفر له لاننا لو فعلنا فعلته يجب محاسبتنا بذات الحكم ، والحكم برمته خطأ لانه يصدر من قضاة يخطأون والصواب بان لا يكون هناك قضاء يتناولون هكذا قضايا بل تترك القضية للقاتل حتى يشعر بالذنب وياتي ليعترف بذنبه او ليعيش مع ألم الضمير ، وهكذا.

لكنك لم تقل صراحة من يحدد الخطأ ومن يحدد الصواب ، فانت ترى الخطأ صواب وانا ارى الصواب خطأ والقارئ يقراء الصواب خطأ والمراقب يقراء الخطأ صواب وهذه هي الفوضى المطلقة . خاصة وقد سلبت حياة انسان وضاعت الحقوق من المجتمع واختفى الردع من ابناءه.