نعيش في مجتمع يخاف من الفضيحة أكثر مما يخاف من الذنب

أصبحنا نعيش وكأن الخطأ لا يكون خطأ إلا إذا عرفه الناس لم يعد الضمير هو من يمنع الإنسان من الخطأ بل أصبح الخوف من كلام الآخرين هو السبب في تصرفاتنا

كثير من الناس يحاولون أن يظهروا بشكلٍ جيد أمام الآخرين حتى لو لم يكونوا كذلك في الحقيقة يفعلون الصواب خوفًا من الفضيحة لا حبًا في الحق نرى من يتكلم عن الأخلاق أمام الناس ثم يتصرف بعكسها حين لا يراه أحد لأن ما يهمه هو صورته أمام المجتمع لا قيمه الداخلية

حتى في تربية الأبناء نقول لهم لا تفعل هذا حتى لا يراك الناس بدل أن نقول لا تفعل هذا لأنه خطأ وهكذا كبر جيل يخاف من نظرة الناس أكثر من خوفه من الله

لقد صار الناس يعيشون ليبدو صالحين لا ليكونوا صالحين حقًا والخوف من الفضيحة لا يمنع الخطأ بل يؤجله لذلك نحن بحاجة إلى أن نعيد بناء الضمير داخل الإنسان لأنه الحارس الحقيقي لا عيون الناس أخبروني هل نحن من صنعنا هذا الخوف حين جعلنا المجتمع قاسيًا لا يرحم المخطئين؟


عتقد أننا فعلا صنعنا هذا الخوف بأيدينا لأننا جعلنا المجتمع لا يغفر ولا ينسى. صار الخطأ يطارد صاحبه حتى لو تاب، وصارت الفضيحة عقوبة أقسى من الذنب نفسه حين يغيب التسامح يتحول الناس إلى ممثلين يعيشون لأجل الصورة لا الحقيقة.

المشكلة ليست فقط في من يخاف من الناس بل في الناس أنفسهم حين يجعلون الخوف منهم أقوى من الخوف من الله.

ربما الإصلاح لا يبدأ من الوعظ ولا من النصائح بل من أن نتعلم كيف نرحم المخطئ بدل أن نحكم عليه.

كلامك صحيح عندما تغيب الرحمة من قلوب الناس، يصبح من الصعب أن يتغير أحد. لكن هناك أمر مهم، وهو أن نفهم الخطأ كما هو. ليس كل من أخطأ يستحق العقاب، بعض الناس يندمون ويحاولون أن يتغيروا، وآخرون يبررون خطأهم ويكررونه. إذا عرفنا الفرق بينهم، سنكون أرحم وأقرب للعدل. التغيير لا يأتي بالخوف أو الفضيحة بل عندما يجد الإنسان من يفهمه ويساعده على البدء من جديد.

كلامك صحيح، عندما تغيب الرحمة من قلوب الناس يصبح من الصعب أن يتغير أحد لكن علينا أن نفهم الخطأ كما هو، فليس كل من أخطأ يستحق العقاب هناك من يندم ويحاول أن يبدأ من جديد، وآخرون يبررون ما يفعلون دون وعي.

إذا تعلمنا أن نفرق بين الاثنين سنكون أعدل وأقرب إلى الإنسانية الحقيقية، لأن المجتمع لا يصلح أفراده بالخوف بل بالفهم والرحمة.