كيف يمكن أن نحافظ على حيادنا في نقاش يتعارض مع مصالحنا؟

حتى نخوض نقاش حقيقي ومثمر يجب أن نكون محايدين لكن حيادنا أحياناً يقف عقبة أمام مصالحنا المادية أو الشعورية، فلو كنا موظفين ولم يتم إنجاز مهمة والآن يجب أن يتحمل أحد الجزاء على هذا الإهمال لن نحتفظ للحظة بحيادنا، ونجد دفاعاتنا جاهزة أننا لم نكن نعرف بخصوص هذه المهمة، أو كنا مشغولين في مهمات أخرى.

ولو كنا من شركاء أصحاب الأعمال فردودنا حاضرة بخصوص الخسارة المالية فهي ليست بسببنا ولا يجب أن نتحمل جزء منها، فهي نتيجة إهمال أي شخص عدانا، ومن الظلم أن نتحمل خسائر بسبب غيرنا.

وحتى داخل كل بيت لو أساء ابن أو ابنة التصرف فالأب والأم كل منهما يلوم الطرف الآخر فلا يحتمل أي طرف أن يكون هو السبب في ضياع أولاده.

وفي أي نقاش بخصوص معتقد أو فكرة نؤيدها بشدة فالحياد معناه أننا نقبل أن نفترض أن أساس معتقدنا وفكرتنا هو أساس غير سليم، بغير ذلك لن نكون محايدين حقاً.

يبدو الحياد في النقاش نظرياً فضيلة مرغوبة ومحبوبة لكن على أرض الواقع تتعارض مصالحنا مع الحياد في غالبية الأحيان، فما أسهل أن نكون محايدين طالما موضوع النقاش لا يمسنا شخصياً أو لا يمس معتقد أو فكرة تخصنا، لكن عندما يمسنا النقاش فعقولنا تتصرف بطريقة آلية على أساس مسبق وهو: أننا قطعاً على حق، وغيرنا على باطل.

ما الذي يجعل من الضروري أن نحافظ على حيادنا في نقاش يتعارض مع مصالحنا؟


التعليق السابق

أفهم وجهة نظرك، لكن أظن أن الإنصاف لا يعني أن نرد التحيز بتحيز مماثل، لأننا بذلك نكرر نفس الحلقة التي ننتقدها. الإنصاف الحقيقي يبدأ من قدرتنا على رؤية الموقف من خارج مصالحنا الشخصية، حتى لو لم يفعل الطرف الآخر ذلك. وقتها فقط يمكن أن نكسر معادلة الكل يفكر في حقه فقط ونقترب من العدالة بدل الموازنة في الأنانية.

لو تخيلنا أننا تورطنا في مشكلة قانونية وبدأ خلاف بيننا وبين شخص آخر ووصل الخلاف للمحكمة، وجاء محامي خصمنا يترافع بكل بلاغة ولباقة ويثبت حق خصمنا، وجاء محامينا يترافع بإنصاف ويذكر أين أخطأنا وأين يجب الإنصاف..أنا متأكد أن النتيجة لن تكون منصفة.