الشخص الفلاني الذي كان يتحدث بالدين عن الفضيلة وحسن الخلق اتضح أنه متحرش..... يعني ذلك أن دينه الذي كان يتحدث وينصح به سيء ويجب إنكاره وتركه! ... اللاعب الرياضي العلاني اتضح أنه يعقد صفقات مشبوهة..... يعني ذلك أن تلك الرياضة سيئة ويجب أن أتركها ولا أمارسها! للأسف هذا هو تفكير بعض الناس عند صدمتهم في الشخص الذي قاموا باتخاذه قدوة ومثالًا في حياتهم، في حين أنه في الحقيقة إنسانًا قد يخطأ وقد يصيب وليس أبدًا ملاكًا أو معه توكيل الأخلاق الكريمة لينتظروا منه التصرف بمثالية دون أي خطأ طوال حياته.
ولا تستهونوا بالأمر لأن الصدمة في القدوة صدمة قوية قد تؤدي أحيانًا لردود فعل قوية كالإلحاد مثلًا إذا كان للأمر علاقة بالدين، أو الهروب والتخلص من الحياة إذا كان الأمر له علاقة بحياة الفرد وواقعه كصدمة كبيرة في أشخاص مهمين في حياته كالأب والأم، لكن برغم ذلك لماذا يتصرف الناس بهذه الطريقة المتطرفة عند الصدمة في القدوة؟ ولماذا لا يفصلون بين الشخص وبين ما يمثله؟
صحيح، كل البشر يخطئون، وهذه هي الطبيعة البشرية. لكنني أرى أن الخطأ الأكبر هو في طريقة اختيار القدوة. نحن في زمن أصبح فيه الناس يقتدون بشيخ أو لاعب أو شخصية مشهورة وكأنهم معصومون من الخطأ، وهذا في الحقيقة غريب.
قدوتنا الأولى والأخيرة هو سيدنا محمد ﷺ، فمن اقتدى به لن يخذله ولن يبحث عن الكمال عند أشخاص آخرين قد يكونون مشبوهين أو ضعفاء. ومع ذلك، من الطبيعي أن يكون للإنسان قدوات من البشر، لكن السؤال: هل نحن نحسن الاختيار؟ وهل نقتنع فعلًا أن الإنسان قد يخطئ مهما بدا مثاليًا؟ هذه أسئلة أساسية يجب أن نطرحها قبل أن نقرر من نقتدي به.
هناك أيضًا جانب آخر مهم: كثير من الناس اليوم يتخذون قدواتهم عبر الإعلام، فينبهرون بشخصية لمجرد كلمة مؤثرة قالها أو بسبب مظهر جميل، ثم يصدمون حين يكتشفون أن الصورة التي رسمتها الكاميرا لم تكن الواقع. المشكلة أنهم آمنوا بالمثاليات الزائفة، وعندما تكسر الوهم، لم يرحموا صاحبها ولم يرحموا أنفسهم.
التعليقات