10

مونولوجاتنا الداخلية ، علاقة صحية مع الذات أم تفكير زائد ؟

أكيد سمعتم قصة الأوكرانية التي تم قتلها في القطار في أمريكا، كانت حادثة مدوية ومرعبة صورتها الكاميرات ووثقتها ثانية بثانية.

ما جعل القصة مؤلمة أماً مضاعفا بالنسبة لي هي تبرير القاتل، إذ قال أنه سمع صوت داخلي يأمره بطعنها في الحال!

الصوت الداخلي الذي ينقذنا من المشاكل أحيانا، ويعطينا حدساً حامياً، هو نفسه قد يتحول أحيانا إلى قاتل مدمر وخطر حقيقي علينا وعلى الآخرين ، والمشكلة هي كيف تعرف ما إذا كان ذلك المونولوج الداخلي صوت خير أم شرهل المونولوج الداخلي مجرد انعكاس لحقيقة دواخلنا، أم أنه وهم نخلقه ونصدقه حتى نبرر خوفنا وترددنا؟

وحتى في وجود يقين ثابت بأن ما يقوله ذلك الصوت هو الخير لا شد، يبقى سؤال أخر: هل هو صداقة بنّاءة مع الذات أم تفكير زائد وسجن خانق؟


أنتِ تطرحين سؤالًا إنسانيًا حساسًا يلامس حياتنا اليومية بقدر ما يفتح بابًا للتأمل الفلسفي والنفسي.

المونولوج الداخلي هو مثل السكين: أداة قد تنقذ حياتك إن استخدمتها بحكمة، وقد تدمرك إن فقدت السيطرة عليها. أحيانًا يكون هذا الصوت حدسًا صادقًا نابعًا من خبراتنا ومشاعرنا العميقة، يحذرنا من خطر أو يوجهنا نحو قرار صحيح. وأحيانًا أخرى يكون مجرد ضوضاء نفسية، تكرار لأفكار الخوف أو الذنب أو الأوهام، فنظنه وحيًا داخليًا بينما هو في الحقيقة تفكير زائد يسجننا.

🔹 التمييز بينهما يحتاج إلى وعي وانتباه:

الصوت البنّاء عادةً يكون هادئًا، قصيرًا، واضحًا، ويقودك لسلام داخلي

الصوت المدمر غالبًا صاخب، متكرر، يثير القلق أو يزرع خوفًا مستمرًا

الخلاصة:

المونولوج الداخلي ليس عدوًا بالضرورة، ولا صديقًا مطلقًا. هو انعكاس لداخلنا، ونحن من نختار أن نجعله بوصلة توجهنا، أو قيدًا يعيقنا. العلاقة الصحية مع الذات تبدأ حين نصغي بحكمة، فنأخذ من الصوت ما يعيننا، ونتجاهل ما يثقلنا.

الصوت البنّاء عادةً يكون هادئًا، قصيرًا، واضحًا، ويقودك لسلام داخلي

فعلياً الصوت الحقيقي البناء تقريبا غير مسموع، أنه خجول جدا يكاد لا يُسمع مع ضجيج الحياة وسرعة الأيام، لا يكون واضحاً ، نعم هو مريح ومخملي جدا، لكن يصعب سماعه بوضوح لذلك أغلب الناس تتجاهله أو تخفق في سماعه.