يجب أن نتفادى أي خلاف في أماكن العمل، تتفق أم تختلف؟

حكى لي صديقي حكاية عامل توصيل يعمل معه وهو شخص صبور يتفادى أي خلاف في مكان العمل. حدث أن ظلمه المدير واتهمه كذب أنه غادر العمل قبل أن يقوم بتوصيل كل الطلبات، فاتصل عليه مدير أكبر وأخبره أن يعود للعمل حتى ينهي عمله.

عندما عاد لم يجد أي طلبات متأخرة فأخبر المدير الأكبر واكتفى بذلك وغادر. مع أنه كان ممكن يصعد الموضوع بشكوى رسمية ويضمن عدم تكرار هذه التصرفات.

هذا العامل يقول أن لديه مبدأ أن مكان العمل ليس مكان للمهاترات، كما أنه يوطن نفسه على الصبر لأنه يخشى غضبه لو بدأ الخلاف وممكن أن يتفوه بكلام جارح لأي شخص، وهو لديه عائلة يعيلها من هذا العمل ولا يريد أن يخسره.

بعض الزملاء عنده يخبرونه أن الأرزاق على الله وأن عليه ألا يخاف أن يأخذ حقه من مدير أو غيره، وأن سكوته هكذا يجعله عرضة لتصرفات صبيانية من أي شخص، كما أنه قد يعيش ضغوطاً صامتة وهو يقول لنفسه: "سلامة البيت أولى من كرامة الموقف".

برأيك تفادي أي خلاف في مكان العمل هو تصرف صحيح، أم أن الشجاعة ضرورية والرزق ليس بيد أحد؟


أعتقد أن الخلافات البسيطة أو الأمور الثانوية التي لا تمس الجوهر يمكن بل ويجب أن نتفاداها في سبيل الاستمرار في العمل وتحقيق الأهداف المشتركة. فالتغاضي عن الصغائر هو دليل على النضج المهني والتركيز على الأولويات.

​ولكن عندما يكبر الأمر ويتجاوز حدود النقاش المهني ليصل إلى الإهانة الشخصية، فهنا يجب أن تكون للإنسان وقفة حازمة. لا ينبغي السكوت عن أي شكل من أشكال الإساءة التي تمس الكرامة.

​في مثل هذه الحالة، على المرء أن يسعى للحصول على حقه بطريقة مهنية ومشروعة؛ ويكون ذلك بالتحدث مباشرة مع المسؤول المباشر أو الإدارة العليا في العمل لتقديم شكوى رسمية وموثقة. فالهدف ليس الانتقام، بل وضع حد للسلوك غير المقبول وضمان بيئة عمل صحية وآمنة للجميع.

برأيي ليست الإهانة الشخصية هي الفيصل، فلن يأتي مدير ليقول لموظف أنت "لا تفهم" مباشرة، لكن يمكن أن يأتي ليقول لموظف قديم وخبرة: لماذا لم تنهي الموضوع الفلاني؟ لو كنت لا تعرف كيف تنهيه يمكن أن تسأل المستجدين في العمل ليخبروك كيف تنهيه.

كلمات عادية يمكن تبريرها ببساطة، لكنها تحمل إهانة مضمرة.