متى يكون تغيرك من أجل شريكك قوة؟ ومتى يكون ضعف؟

يحكي لي أحد أقاربي مشكلة صديقه الذي قرر بشكل نهائي الانفصال عن زوجته، هذا الصديق يواجه مشكلة أنه مرن جداً تجاه زوجته، فلو أخبرته أن تصرف يفعله يضايقها يتوقف بسهولة عن فعله، ولو أخبرته أن كلمة ما وقعها حاد على سمعها يتوقف عن قولها.

لكن العكس لا يحدث فلو أخبرها ملحوظة بخصوص سلوك من سلوكياتها لا تسمع له بل قد تعند معه وتبالغ في هذا السلوك! ولو ناقشها في ذلك تقول له أنك تريد محو شخصيتي وهذا لا يصح أنا أثق في نفسي واختياراتي.

البعض يرى أن تغيير تصرفاته أمر ثانوي بالنسبة لشخصيته التي هي أعمق وأكثر جوهرية من مجرد تصرفات عادية، لكن عكس ذلك يرى البعض أن تغيير ذاته وسلوكياته من أجل الآخرين يعبر عن ضعف ثقة وقلة اعتداد بالنفس.

برأيكم تغيير تصرفاتنا من أجل غيرنا يعبر عن ثقة عميقة بالذات؟ أم يعبر عن ضعف في الشخصية؟


أعتقد أن قبول التغيير يعتمد بشكل أساسي على طبيعة هذا التغيير نفسه. فإذا كان الهدف منه هو الارتقاء بالإنسان وتحسين ذاته، فلا ضير منه بل هو أمر محمود ومطلوب. إن العلاقات الإنسانية، بكل أشكالها، من أهم أهدافها أن تدفع كل طرف ليصبح أفضل نسخة من نفسه. وهذا يعني أن كلا الطرفين يرتفعان معًا إلى منازل أعلى على المستويات الأخلاقية، والعلمية، والمهنية.

​لكن، إذا كان الأمر مجرد تحكم لا داعي له من طرف واحد، فهنا يجب أن نتوقف ونعيد النظر. يجب أن تكون العلاقة قائمة على التبادلية والمرونة من الطرفين. فليس من العدل أن يقدم شخص واحد كل التنازلات ويظهر مرونة مطلقة، في حين يبقى الطرف الآخر صلبًا، لا يسعى لأي تغيير أو تحسين. العلاقة الصحية تبنى على التكامل والتوازن، لا على سيطرة طرف على آخر.

 أهم أهدافها أن تدفع كل طرف ليصبح أفضل نسخة من نفسه.

هذا بالتأكيد هدف مميز لكن قد يكون الاختيار بين أمرين كليهما حسن، فقد يطلب الزوج من زوجته أن تقلل من زيارة جاراتها وتقر أكثر في بيتها، وهي ترى أن علاقاتها مع جاراتها أمر حسن.

وقد تطلب الزوجة من زوجها أن يعمل بوظيفة إضافية حتى يرفع من مستوى معيشتهم المنخفض، وهو يرى أن جلوسه متفرغاً بعد الظهر أكثر أهمية حتى يتقرب من أولاده..