الديون بسبب المنظرة تتحول إلى وباء اجتماعي

أرى أن الديون لم تعد دائمًا وليدة الحاجة بل كثيرًا ما تصنعها المنظرة فالبعض يقترض ليظهر بمستوى اجتماعي معين البعض يقترض لشراء سيارة فاخرة أو لإقامة حفل زفاف أسطوري أو حتى لاقتناء هاتف حديث لا يزيد في قيمته عن مجرد مظهر خارجي وفي النهاية يجد نفسه غارقًا في التزامات لا يقدر على سدادها

هذه الظاهرة ليست سلوكًا فرديًا بل أزمة اجتماعية أعمق فحين يقاس الإنسان بما يملك لا بما هو عليه يسعى البعض لإثبات ذاته بالمظاهر حتى لو كلفهم ذلك ديونًا باهظة ليعوضوا شعورًا بالنقص أو يهربوا من ضغط المقارنة بالآخرين

هذا السلوك قاسٍ جدًا لأنه يحرم الأسرة من الاستقرار ويحوّل الحياة اليومية إلى صراع مستمر مع الأقساط والديون وربما يدخل البعض في دائرة الاكتئاب والقلق والشعور بالفشل بدل أن تكون المنظرة بابًا للقبول الاجتماعي تتحول إلى لعنة تثقل الكاهل وتسرق راحة البال وما قيمة سيارة فاخرة إذا كان صاحبها مدينًا وما قيمة حفل زفاف مبالغ فيه إذا بدأ الزوجان حياتهما بأعباء مالية خانقة أخبروني هل المظاهر الاجتماعية تستحق أن نعيش العمر كله أسرى للديون؟


للأسف، هذه مشكلة منتشرة جدًا، خاصة بسبب وسائل التواصل الاجتماعي التي تُروِّج لحياة مثالية ليست موجودة على أرض الواقع. فقد أصبح الجميع يلهث وراء المظاهر دون اكتراث لراحة البال، والعيش الهادئ والمطمئن بعيدًا عن الديون. هذا الأمر قد خلق خللًا اجتماعيًا ويحتاج إلى إعادة نظر حقيقية. إن الرأسمالية تسعى لإنتاج وبيع كل ما هو جديد، ليصبح الإنسان ضحية لممارساتها التسويقية التي لا ترحم.

​لذلك، يجب أن نتساءل: لمَ لا نشتري بوعي؟ ولمَ يستحي البعض من أجهزتهم الأقل سعرًا أو حياتهم الأبسط؟ أرى أن الأمر برمته يبدأ من الصلابة النفسية للإنسان تجاه تلك المغريات المريضة. فالحرية الحقيقية ليست في الامتلاك، بل في الاستغناء. عندما نتحرر من الحاجة لإثبات أنفسنا من خلال ما نملك، نكون قد انتصرنا على هذا الخلل الاجتماعي، ووجدنا سلامنا الداخلي بعيدًا عن ضجيج الاستهلاك المفرط.

أنت محقة لكن الموضوع لا يقف عند الصلابة النفسية للفرد فقط بل يحتاج وعي جماعي وتربية مختلفة لو كان في البيت والمدرسة تركيز على أن القيمة ليست فيما نملك بل في ما نصنعه ونقدمه للآخرين سيتربى الجيل القادم أقل تعلقًا بالمظاهر وأكثر وعيًا بخطورة الاستهلاك المفرط المشكلة ليست فقط في الفرد الذي يشتري بلا وعي بل في ثقافة كاملة تشجعه على ذلك إذا بدأنا نغير الثقافة من داخل الأسرة والتعليم ممكن نخلق مجتمع يرى الحرية في البساطة لا في المظاهر