11

أين تنتهي حدود مساعدة الأبناء لأباءهم ماليا؟

.................وفوق مشاكل الشباب يا أحبني، بعد هموم البطالة والارتباط ، ومخاوف المستقبل ومطاردة الأحلام التي تهرب منه كلما اقترب منها، هناك مشكل أخر لا يتحدث عنه أحد، هو ذلك الأرق الذي يصيب الشاب في بداياته عن كيف يساعد أهله ماديا دون أن يتم تغفيله وإمتصاص دمه وعرق جبينه، وكيف يسهل الحياة على من هم حوله، خصوصا أولئك الذين بذلوا كل ما لذيهم ليصل إلى بر الأمان، ويتكون وينجح ويصبح على ما هو عليه ، لكن كيف يكون حذرا في أن يعطي في الحدود المعقولة التي تحصنه من الاستغلال والكدح دون أن ينال التقدير الذي يستحقه.

يجد الشاب نفسه حائر فيما الذي يجب تقديمه كمساعدات ( نوعية المساعدات نفسها ومستواها)، ومالذي لا ينبغي تقديمه؟؟؟؟، خصوصاً إذا كان يعرف أن هناك من يسترخص جهده، ومن يتعامل مع مبادراته ومساعداته كأمر مسلم به لا يُشكر عليه أصلا.

كإمرأة هذا يزيد المشكلة أكثر، ويجعلها تدخل في أسئلة مختلفة تماما، أسئلة من نوع: هل إذا ساهمت في الإنفاق سيتم الاعتماد علي طول الوقت بعدها وبالتالي سأفقد الأمان الذي كنت فيه في الأصل؟ ماذا لو استغل أخي أو أبي هذه المساعدة وأصبح يعتبرها أمراً مسلماً وحرمني لاحقاً من أبسط أمتيازاتي المادية بين اخوتي ؟، ماذا لو حدث ما كنت أخشاه و تم التعامل مع مساعداتي المادية كأمر إلزامي في وقت لا أريد تقديمها، هل أخسر علاقتي بأهلي؟ ....وغيرها .

الموضوع قد يتسع منا كثير في هذا، لذلك سأبادر بالسؤال بشكل مباشر:

أين تنتهي حدود مساعدة الأبناء لأباءهم ماليا؟

وماهي ردود الفعل التي ينبغي أن تكون في حال تمادي الوالدين؟


التعليق السابق
khouloud_benzeghba أضف ردا
لا ان تفرض مبالغ معينة شهريا او ليس بالضرورة ان تقدم على شكل نقود 

تعقيب جميل يحيلنا إلى نقطة مهمة في هذاالنقاش وهي إشكالية نوعية المساعدات التي يمكن أن يلتزم بها الأبناء كواجب أخلاقي نحو أباءهم، ومجدداً نعود إلى الأباء الماكرين الجاحدين لجهود أبنائهم، هناك ظاهرة مبكية مضحكة، وهي ترفع بعض الأباء ( كبار السن تحديدا ) -ظاهريا - عن طلب المساعدة أو قبولها من الأبناء لكن في نفس الوقت يشترطون عليهم نوع معين من الخدمات، ويتم الضغط عليهم بشكل سيء لتلبيتها مع أنها تعد من الكماليات، والمضحك والماكر في الطلب أنه أصلا صعب التحقيق بل أحيانا مستحيل التحقيق عند البعض في أوقات معينة من حياتهم، فتجد أحد الأبوين مثلا يقولا للولد، يا بني لا نريد أن نثقل عليك مصاريفنا ونعم أن الوقت صعب، ونحن متعودون على العيش بمستوى متوسط عادي، لكن إذا تريد أن أرضى عليك أرسلني للحج هذاالعام حتى إذا أخذ الله أمانته نكون مستعدين للقاء !

ومن الحالات الموجودة أيضا، أن يطلب الوالدين من الأبن أن يقوموا بعملية زراعة أسنان طقم كامل، على تكاليف إبن واحد وهذه الحالة شهدتها بنفسي في العديد من النقاشات العائلية ، أو طلب مثل البناء وتوسيع البيت حتى تسع كل العائلة والفكرة ليست في الطقم أو في البناء نفسه، بل في الالتواء في الطلبات من جهة- إذا يمتنعون عن قبول المصروف العادي مثلا لكنهم يطلبون طلبات أخرى تحتاج إلى تحويشة شهور وربما سنوات- وأيضا وضع الأبن تحت الأمر الواقع والتضييق عليه في مدة زمنية قصيرة، مقابل ماذا مقابل نيله للرضى... وهذا ابشع أنواع الاتبزاز العاطفي .

كلامك صحيح ..... للأسف ابائنا تقليديبن لا يمكنهم الاحساس بحجم الضرر النفسي اثر هذه العقلية المغلفة بنية رضاهم، واقعيا الفكرة مرعبة جدا