10

لماذا لا يليق المزاح ببعض المهن دون غيرها؟

انتشر فيديو لطبيب يركب ترولي ويعتمر قبعة أندونيسية وعلى رجله طفل حديث الولادة يعتمر قبعة مشابهة لكن مناسبة لحجم رأسه الصغير، ويؤدي الطبيب رقصة الطفل الأندونيسي المشهور برقصته المشهورة فوق المركب في سباقات المراكب بأندونيسيا.

اشتعل الرأي العام ضد سلوك الطبيب ووصفوه أنه منافي لأخلاق المهنة، لكن لم أستطع إلا أن ألحظ لو كان عامل معماري أو نجار هو من قام بالرقصة لكانت التعليقات عبارة عن: العامل يصنع سعادته بنفسه – العامل يشقى كل يوم لكن لم يمنعه ذلك من نشر البهجة – رغم ظروف حياته لم ينسى أن ينشر الابتسامة.

بعض المهن مثل الطب قد يغلب عليها طابع الجد بسبب خطورتها، لكن لا يجب أن ننسى أن المهندس ونجار المسلح لو أخطأوا في بناء عمارة سوف تزهق كثير من الأرواح ليس روح واحدة.


وجهة نظر مهمة جداً وتلامس صلب التناقض الاجتماعي. في الواقع، يبدو أن المجتمع يفرض على بعض المهن، وخاصة الطب، صورة نمطية من الجدية المطلقة والوقار، لدرجة أن أي خروج عن هذا الإطار يُعتبر إساءة للمهنة.

​هذا الموقف يعكس نظرة المجتمع السطحية لأشياء كثيرة؛ فهو يربط بين خطورة المهنة والصفات الشخصية لمن يمارسها، متجاهلاً أن الإنسانية والقدرة على الفرح هي جزء من أي شخص، حتى لو كان طبيباً. التسامح مع خطأ بسيط لطبيب في لحظة عابرة، ورفض التسامح معه في نفس الوقت الذي يُشجع فيه عامل على نشر البهجة، يكشف عن ازدواجية واضحة في المعايير.