أيقبل الزوج أن تعيله زوجته؟!
انتشر مؤخرًا على السوشيال ميديا خطاب يثير الدهشة والاستغراب بعض الأزواج يعلنون بلا تردد أن الزوجة ما دامت تعمل فعليها أن تصرف على البيت معه من دون أي اعتبار لذمتها المالية الخاصة بل وأن تتحمل النفقات كأنها الطرف الأثقل في البيت لا شريكًا مساويًا
لقد تحولت الزوجة من طرف يحتاج إلى الدعم إلى طرف يلقى على عاتقه العبء الأكبر العمل الذي تخوضه المرأة كان في الأصل مساندة للأسرة لا بديلا عن مسؤوليات الزوج
المستفز في الأمر أن هذه الأصوات لا تطرح المسألة كتعاون اختياري بل كواجب مفروض على المرأة العاملة وكأنها تعاقب لأنها اختارت أن تنجح خارج البيت أيضا هنا يصبح المشهد أقرب إلى تهرب صريح من دور أصيل على عاتق الزوج وانقلاب للأدوار التي بنيت عليها العلاقة الزوجية
هناك حالات مختلفة ولكل منها يمكن النظر للموضوع بشكل مختلف ...
١- زوج كسول
خلال عملي بمنظمة انسانية. واجهة مئات وربما الاف الاسر . التي يجلس بها الزوج في البيت او القهوة ... ويرسل زوجته وبناته بالعمل ...
هنا الوضع استعباد واضح ...
٢- زوج مريض ( مؤقت او دائم) ( مرض جسدي او نفسي )
اي عجزه عن تأمين دخل كافي وربما اي دخل بالمقارنة مع دخله ايام الصحة ... وهنا باغلب القصص التي اعرفها تقدمت الزوجة لتسعى لتأمين دخل حتى تستمر العائلة ويكبر الاطفال ...
٣- الزوج المسيطر ( المتسلبط )
هو وزوجته يعملان ... ولكن يرى ان له كامل الحق بمرتب الزوجة ... فيستلم المبلغ اول الشهر ويصرف منه كأنه ماله ...
شخصيا سوف اعتبرها سرقة بالاغصاب
٤- زواج مبني على مشاركة المصاريف.
عند انتقال للعيش في سويسرا ... تفاجئت ان ٩٠% من نواة اي عائلة جديدة تكون على تقاسم المصروف بالنصف. الذكر و الانثى يعملان بدوام كامل و يدفعان نصف المصروف ونصف الاجار ونصف اعمال المنزل وحتى فواتير المطعم ... هذا الاتفاق ينصدم باللحظة التي يبدأو بانجاب اول طفل ...
٥- الزوج يصرف كل مرتبه ولكنه لايكفي فتشارك الزوجة.
احد اقربائي موظف بمرتب ثابت . ينفقه على الطعام واللباس والتدفئة ووو حتى ينتهي بمنتصف الشهر . هنا الزوجة تنفق من مرتبها للحفاظ على مستوى المعيشة ( المتواضعة اصلا ) مثلا هل ستستخدم مالها من مرتبها لشراء وقود تدفئة لمدة اسبوعان ... او ستعيش العائلة بمكان بارد حتى الشهر القادم ..؟.
سيقول احدهم لماذا اقبل هذا الرجل بالزواج اصلا ... فعليا عندما تزوج كان سعر الوقود ٧ ثم بعد ٤ سنوات ارتفع الى ٢١ ثم ارتفع الى ٤٠ اما دخله بقي ثابت تقريبا رغم انه يعمل ١٠ ساعات باليوم ...
فما هو الحل برأيكم بهذه الحالة؟
لا ضرر من مشاركتها لكن بعد أن يستنزف كل الحلول، يعني يبحث عن عمل إضافي ويحاول تحسين دخله حتى. لو بعمل كمستقل بجانب وظيفته ولو ليس لديه مهارة يتعلم، لا يكون متكل على أن زوجته. بتنفق فيكتفي بوظيفته وفقط
دعني اناقش الموضوع من زاوية جديدة
ايهما افضل للزوجة الموظفة ...
١- هي وزوجها يعملان ٨ ساعات يوميا ... ثم يعيشان مع بعض باقي الوقت وربما ينسقان الاجازات والانشطة العائلية.
٢- الزوج يعمل دوامان ١٤ ساعة خارج البيت وباجازات قليلة .
قصدي. كعائلة فلنضع حياة كل افرادها كهدف ... والمال يأتي ليستخدم ... وليس العكس نقضي على حياتنا حتى نجلب المال...
اضافة: بحالت عائلتي . انا اعمل فقط .. وبالازمات الكبيرة التي مررنا بها خلال ١٤ عام زواج وحرب سورية وهجرة. كنا مرنيين جدا بتعديل مستوى المعيشة . من شقة ٥ غرف في سوريا انتقلنا الى شقة من غرفتان لعدة سنوات . حيث بقيت اعمل دوام واحد ونعيش كعائلة ...
هذا كان خيارنا ...
لو عملت المرأة وشعرت أنها مضطرة تعمل طوال العمر وإلا بيتها سينهار سيضغطها جدا، لأنها ستظل هكذا طوال عمرها لن ترتاح ولن تترك العمل إن أرادت، وتظل مطحونة بين عمل وبيت ومسؤوليات رعاية، قد تجهد أكثر منه، لست ضد انفاق المرأة بالمنزل ولكن لتحسين الوضع وليس لتغطية تكاليف أساسية وسد عجز الزوج الذي استسهل البقاء في وظيفة ٨ ساعات ولم يحاول أن يطور من نفسه ومهاراته.
وبدلا من أن يعمل ١٤ ساعة يعمل ٣ ساعات بالعمل الحر بجانب شغله وبالمنزل وبالإجازة هنا وقت للأنشطة والتجمعات.
التعليقات