17

أيقبل الزوج أن تعيله زوجته؟!

انتشر مؤخرًا على السوشيال ميديا خطاب يثير الدهشة والاستغراب بعض الأزواج يعلنون بلا تردد أن الزوجة ما دامت تعمل فعليها أن تصرف على البيت معه من دون أي اعتبار لذمتها المالية الخاصة بل وأن تتحمل النفقات كأنها الطرف الأثقل في البيت لا شريكًا مساويًا

لقد تحولت الزوجة من طرف يحتاج إلى الدعم إلى طرف يلقى على عاتقه العبء الأكبر العمل الذي تخوضه المرأة كان في الأصل مساندة للأسرة لا بديلا عن مسؤوليات الزوج

المستفز في الأمر أن هذه الأصوات لا تطرح المسألة كتعاون اختياري بل كواجب مفروض على المرأة العاملة وكأنها تعاقب لأنها اختارت أن تنجح خارج البيت أيضا هنا يصبح المشهد أقرب إلى تهرب صريح من دور أصيل على عاتق الزوج وانقلاب للأدوار التي بنيت عليها العلاقة الزوجية


الرجل لا يليق به أن يطلب من زوجته أن تصرف علي البيت، هذه مسؤوليته، لا أ علم من أين يأتون بهذا، هناك زوجات تريد أن تشارك مع زوجها في المصاريف وهو يرفض ذلك، طالما هي تشتغل ستكون قد ساعدته بمصاريفها الشخصية، لأن مصاريف البيت علي الرجل وإن شاركت الزوجة بارك الله فيها وهي غير ملزمة، ما طرحتيه من مثال أعتقد بأنه غير منتشر بنسبة كبيرة، ولو رجع بنا الزمن لعقود مضت سيجتمع الرجال ويوبخون ذلك الرجل بتصرفاته هذه، لكننا في زمان أصبح الشئ الغريب معتادا.

أتفق معك الأصل أن مسؤولية البيت على الرجل والزوجة غير ملزمة بالمصاريف وإذا شاركت فهذا فضل منها يؤجرها الله عليه لكن بخصوص قولك إن هذه الحالات قليلة فأرى العكس للأسف الموضوع أصبح منتشر جدًا في الوقت الحالي وأصبح بعض الأزواج يتعاملون معه كأنه حق مستحق لهم وليس مساعدة من الزوجة وهذا خلق نوع من الاستحقاق الغريب الذي جعل المرأة تتحمل أعباء إضافية بدل أن تشعر بالدعم والمساندة

هؤلاء من يقبلون مساعدة الزوجة بدون سبب قاهر كإعاقة أو مرض أو قلة حيلة ومهارة، هم أشخاص غير مسؤولين وربما لا يصلح أن يطلق عليهم رجال، يجب أن يفكروا بأنهم قدوة لأبناءهم، لا أعلم كيف يرضي الرجل بذلك، كيف سيكون موقفه إذا كانت الزوجة هي من تكفلت بمصاريف العرس بالكامل وتجهيز المنزل من بناء أو إيجار وشراء مفروشاته وما ينقص من التزامات ضرورية، عندما يسكن فيه سيكون (حقيرا) واعتذر عن هذا اللفظ، هذا قد فوّت متعة الراحة الحقيقةج بعد التعب والمعاناة ورؤية ما اشتغل عليه يتحقق أمامه، لن أقول إلا: (من كان نظره قصيرا ربما النظارة تكفيه ليبصر تحت قدميه)