لو يعطوني نصف راتبي بوظيفة مدنية لتركتها فورا !
اتصلت مؤخرا بصديق يعمل كممرض في السلك العسكري، لأسأله عن رأيه في هذا المسار لشاب متخرج حديثا، فجاءتني إجابة صادمة. قال لي بمرارة: "لو يعطوني نصف راتبي في وظيفة مدنية، لتركتها فورا". لكن الأثر الأعمق لم يكن في العمل نفسه ولم يتوقف هنا، بل في حياته.
حكى لي كيف أصبح يشعر كأنه ضيف غريب في بيت أهله. نمط حياته تغير تماما، والأسوأ أنه صار يحسب ألف حساب لكل كلمة يقولها أمامهم، خوفا من أن يفهموه بشكل خاطئ بعد أن أصبح بعيدا عنهم، وقال لي حرفيا ( نجي كالضيف فقط ونروح).
لقد اشترى الأمان المادي، لكنه دفع ثمنا باهظا من راحته النفسية وشعوره بالانتماء حتى لعائلته، ناهيك عن بقية علاقاته. فبرأيكم إلى أي حد يستحق الأمان الوظيفي وراتبه الجيد كل هذه التضحيات، كالبعد عن الأهل وتحمل التكلفة النفسية الهائلة التي ترافقه؟
هذه الظاهرة في الجزائر وخيمة جدا، ويرافقها الواقع الموجود في العسكر من انتشار الآفات وانعدام الاحترام في الوسط المهني من السب والشتم والظلم والاحتقار خاصة للرتب الدنيا والتمييز حسب الرتب وووو
شخصيا أظن أن ذلك لا يستحق أبدا، لأن الرزق بيد الله، والذي يرزقنا في مدينتنا التي تبدو بدون فرص هو من يرزقنا في العسكر وفي غيره.
جزء من الأخذ بالأسباب الذي أمرنا به الله هو أن نبحث عن الرزق في أماكن قد تكون صعبة أو بعيدة، حتى لو كانت بيئتها قاسية.. أنا أرى أن صبر صديقي على هذه البيئة الصعبة هو نوع من الجهاد في سبيل لقمة العيش، وهو أمر نؤجر عليه..(خاصة أنه دخله مضطرا بسبب وضع عائلته المادي وإلا فهو أول الكارهين للوظيف العسكري من قبل أن يدخله حتى، لكن شاءت الأقدار ألا يصل للمعدل الذي رجاه وكان وضع عائلته يتطلب السرعة..)
التعليقات