بتنا نرى باستغراب تفشي ظاهرة الاحتفالات بالطلاق، وكأن الطلاق إنجاز عظيم يستدعي كل هذه البهرجة واحتفالات تكاد تضاهي احتفالات الزواج.
كيفما كان الحال، فالطلاق فشل لمشروع الزواج، وهو خسارة قبل كل شيء، رغم أنه في بعض الحالات يعتبر الحل الأمثل لزواج متعثر.
فما أسباب انتشار هذه الظاهرة؟ وما الهدف منها؟ ومن وراءها؟ وما كيفية إرجاع الأمور إلى نصابها؟
الهدف من هذه الاحتفالات يختلف بين شخص وآخر: عند البعض هو نوع من التحدي أو إثبات الذات، وعند آخرين مجرد محاولة للخروج من حالة الحزن بشكل صاخب، أو حتى وسيلة لجذب الانتباه على المنصات الاجتماعية. لكن مهما كان الهدف، يبقى أن هذا الأسلوب قد يختزل الطلاق في صورة سطحية ويغفل أثره العميق على النفوس والعائلات والأطفال إن وُجدوا.
أما عن “من وراءها”، فهي ليست بالضرورة مؤامرة منظّمة، بل نتيجة طبيعية لثقافة الفردية المفرطة وانتقال القيم عبر الإعلام والمشاهير، حيث يتم تضخيم قصص “التحرر” الشخصي على حساب القيم المجتمعية المشتركة.
إرجاع الأمور إلى نصابها لا يعني إنكار حق الشخص في الشعور بالراحة بعد الخروج من علاقة سيئة، لكن يحتاج إلى إعادة توجيه الخطاب العام نحو فهم الطلاق كمرحلة تحتاج إلى مراجعة وتعلّم، لا مجرد مناسبة صاخبة. يمكن تشجيع ثقافة الدعم النفسي بعد الانفصال، وتوعية المقبلين على الزواج بمسؤولياته، ونشر نماذج للتعامل الناضج مع الطلاق، بحيث يبقى احترام العلاقة السابقة – حتى في نهايتها – جزءًا من النضج الإنساني والاجتماعي.
بالفعل، الاحتفال بالطلاق يقلب المفاهيم ويُطبِّع مع مغالطات تضر أكثر مما تفيد، ويفرغ الإصطلاحات من معانيها، ولا يترك مجالا لاستخلاص الدروس والاستفادة من التجربة.
يمكن تشجيع ثقافة الدعم النفسي بعد الانفصال، وتوعية المقبلين على الزواج بمسؤولياته، ونشر نماذج للتعامل الناضج مع الطلاق، بحيث يبقى احترام العلاقة السابقة – حتى في نهايتها – جزءًا من النضج الإنساني والاجتماعي.
حبذا لو عملت الدول والجهات المختصة، على نشر الوعي والتعريف بالزواج الصحيح ومسؤولياته، وتصحيح مفهوم الطلاق كتجربة إنسانية لا تستدعي الخجل والانكماش على الذات، أو التنطع والقفز على الحدث، كأنه لا يستحق الاهتمام والدراسة، للوقوف على الأسباب المؤدية له، ومحاولة تصحيحها، وإرساء ضوابط تساهم، في توعية الأفراد، وإعدادهم لمواجهة التجربة بطريقة صحية وصحيحة.
التعليقات