حين تبتلع الأرض مدنها

ليست كل المدن خالدة… بعضها يختفي كأنه لم يكن، تاركًا خلفه أساطير وحكايات، وبقايا حجارة تشهد على مجدٍ مضى.

مدينة بومبي في إيطاليا، مثلًا، كانت نابضة بالحياة حتى جاء يومٌ في عام 79م، حين ثار بركان "فيزوف" وغطّاها برمادٍ كثيف، جاعلًا الزمن يتوقف فجأة. بقيت مدفونة قرونًا، حتى أعادها المنقّبون إلى النور، كأنها كبسولة زمنية من عالمٍ آخر.

وفي أعماق البحر الأبيض المتوسط، يرقد ما تبقى من مدينة هيراكليون المصرية، التي كانت بوابة إلى عالم الفراعنة والتجارة القديمة، حتى ابتلعتها المياه فجأة، لتصبح أسطورة يحكيها الغواصون والمؤرخون.

أما تيمقاد في الجزائر، فهي مدينة رومانية كانت تُلقَّب بـ"روما الصغيرة"، شوارعها مرصوفة بإتقان، ومسرحها شاهد على فنون عصرها، لكنها طُمرت بالرمال قرونًا طويلة قبل أن يكشفها التاريخ من جديد.

اختفاء المدن ليس دائمًا نهاية… أحيانًا يكون بداية لأسطورة. تلك الأطلال المبعثرة ليست مجرد حجارة، بل رسائل صامتة من الماضي، تذكّرنا بأن الحضارات مهما بلغت قوتها، تبقى أمام الزمن عابرة


كنت قد سمعت من فترة أيضًا أن مدينة الإسكندرية في مصر مهددة بالغرق خلال السنوات أو العقود القادمة، بسبب التغيرات المناخية وارتفاع منسوب البحر.

الفكرة مرعبة بصراحة، خصوصًا لما نفكر في تاريخ المدينة العريق، من زمن الإسكندر وحتى يومنا هذا، تخيل أن تصبح يومًا ما مثل بومبي أو هيراكليون، مجرد حكاية تروى وأطلال تُكتشف، ده بيخلينا نشعر بالقلق والحزن فجميع الحضارات حتى اللي لسه قائمة هشة قدام قوة الطبيعة والزمن.

صحيح أنا أيضًا سمعت عن هذا الموضوع من قبل وفعلاً جعلني أفكر في مدى خطورة التغيرات المناخية وكيف يمكن أن تؤثر على مدن نحبها ونرتبط بها الإسكندرية ليست مجرد مدينة ساحلية بل هي مكان مليء بالتاريخ والثقافة والذكريات وكونها مهددة بسبب ارتفاع منسوب البحر أمر يدعو للقلق الأمر ليس بعيدًا كما يظن البعض بل هو قريب جدًا وقد نرى نتائجه في وقت قصير أعتقد أن الحل لا يقتصر على التوعية فقط بل يجب أن تكون هناك خطط واضحة ومشروعات لحماية المدينة

ورغم هذا الرُعب هُناك نسبه ضئيلة لا يهتموا بمدي خطورة هذا الموضوع، أو لنَقول يتجاهلوا بسبب بُعد الزمن بين الظواهر والأساطير التي تحدثنا عنها، من تميقاد بالجزائر او بومبي بأيطاليا.