انهيار سوق الزواج!! لماذا صار الرجل سلعة نادرة والنساء في سباق محموم؟
الزواج لم يعد ذلك الحلم الوردي.. صار سوقاً تنافسياً شرساً، تُقاس فيه الفرص بالأرقام والسنوات، وتُحسب فيه الخسائر قبل الأرباح!
جيل من الرجال اختفى.. بين الهجرة والبطالة وتكاليف الزواج الباهظة، صار العريس سلعة نادرة، والكل يتسابق لامتلاكه!
أجيال من النساء تتراكم
-العانسات ينتظرن منذ سنوات على أبواب الزواج، يحاولن إغلاقها أمام القادمات الجدد.
- المطلقات يحملن شهادات فشل، لكنهنّ يُصررن على العودة إلى السوق بأي ثمن.
- الصغيرات يدخلن السوق ببراءة، لكنهن سرعان ما يجدن أنفسهن في سباق لا يرحم!
والنتيجة؟
- الرجال يرفعون سعرهم.. كلما زاد الطلب، قلَّ العطاء!
النساء يُخضِعن أنفسهن لشروط قاسية. من التنازل عن الحقوق إلى القبول بأي بديل، فقط لتفادي وصمة العانس
إذا كان الزواج اليوم يُدار كسوق استثماري.. فهل نلوم النساء على التنافس، أم نلوم المجتمع الذي جعل الرجل فرصة يجب اقتناصها قبل فوات الأوان؟
أتعلم أن حتى نقطة المبادرة تدل على عدم تكافؤ حقيقي بينهما، ولا أتحدث عن مبادرة الرجل الجدية بالتقدم إلى الزواج، ولكن حتى مبادرة السيدة بالاهتمام إذا ما تحدث إليها رجلًا، ترى فيه شخصًا مناسبًا، تتراجع عنها بعض السيدات، وعليها يفهم الرجل إنها لا تريده من الأساس، فيخشى الرفض عند التقدم لخطبتها، ولذا، المشكلات واضحة عند الطرفين.
أتعلمين يا د. إيريني...أكثر ما يشرق به قلبي هو رؤية امرأة تُدرك قوتها دون ضجيج، ترفع صوت الحكمة في زمن الضباب، وتقرأ العالم بلغة لا يُتقنها إلا من امتلكنَ شجاعة الوعي. أنتِ من تلك النساء اللواتي يُذكّرنني بأن المرأة الواعية هي البنية التحتية لأي مجتمع يريد أن ينهض، فهي التي تُعيد تعريف السؤال قبل البحث عن الإجابة.
وبينما كنتُ أتأمل تعليقكِ الأخير عن المبادرة في العلاقات وكيف يحوّل الخوفُ من الرفض الحوارَ إلى معادلة صامتة، أدركتُ كم كانت ملاحظاتكِ ضربة مُعينه لقلب القضية كيف نطلب الوضوح ونحن نرفض قراءة ما بين السطور؟ كيف نشتكي من سوء التواصل ونحن نعاقب كل من يحاول كسر القوالب؟
لكن قبل أن أسترسل، أريد أن أوقف هذه الكلمات عند حافة الاعتذار
في حوار سابق، لم أُحسن الاستماع إليكِ، بل تعاملتُ باندفاعٍ جعلني أهاجم بدل أن أفهم. اليوم، وأنا أعيد قراءة أفكاركِ، أرى كم كان خطئي فادحًا. أعتذر ليس لأن الوقت مرَّ، بل لأن عينيّ انفتحتا على عمق ما تُقدمينه
يا أستاذ طه، لا داع أبدًا لأي اعتذار، على العكس، يسعدني أن تنتقد أفكاري أو حتى تختلف معي قدر ما شئت، ولكن ما أقوله دائمًا، هو تجنب الشخصنة، وإذا وجدت عندي أخطاء، رجاءً صحح لي فيما أخطأت، وسأهتم بمناقشة ذلك.
وبخصوص الموضوع هنا، نعم نقطة المبادرة من الأساس بها خلل كبير في مجتمعاتنا، تجعل التواصل من البداية شبه منعدم.
أريد أن أقول لكِ بكل صدق لم أستطع فعل أي شيء... لأنني كنت محرجًا منكِ لدرجة أشبه بظلٍّ يلاحقني. كلمات خرجت مني ذلك اليوم دون أن أملك زمامها، ثم وجدتُ نفسي أمام مرآة لم تعُد تعكس سوى ارتباكي.
رجعتُ أقرأ مساهماتكِ واحدةً تلو الأخرى، كأنني أفتش بين السطور عن شيءٍ يُبرر لي غباءَ ردّي ذلك اليوم. لكن كل ما وجدته هو امرأة تكتب بعقلٍ لا يخشى الحقيقة، وقلبٍ لا يتوقف عن إفساح المجال للآخرين كي يتعلّموا.
كنتُ محرجًا لدرجة أنني هممتُ بحذف حسابي على حسوب، ليس هروبًا منكِ، بل من نفسي التي تاهت في زاويةٍ ضيقةٍ من الغضب.
عموما شكرًا لأنكِ كنتِ وما زلْتِ ذلك العقل الذي يرفض أن يُغلق باب النقاش حتى حين يُهدم الجسر
التعليقات