عادةً ما يُسلَّط الضوء في قضايا زواج القاصرات على الأهل، المجتمع، والقوانين التي تُسهِّل أو تُغض الطرف عن هذه الممارسة ،ونوجه لهم أصابع الاتهام في مثل هذه القضايا، ونتعامل مع الطفلة على أنها ضحية إجبار أو ضغوط اجتماعية لا تملك فيها أي رأي. لكن أحيانًا، نُفاجأ بأن الفتاة القاصر ذاتها ترغب في الزواج، وتُعبّر عن حبها لشخص معيّن، وتقول إنها اختارته بكامل إرادتها ورغبتها. فما الذي يجب فعله في مثل هذا الموقف؟ هل نمنحها حرية اتخاذ القرار ونعتبر أن زواجها يدخل في إطار الحرية الشخصية، وبالتالي يسقط عنها حكم "تزويج القاصر" لأنها هي من طلبت ذلك؟ أم يظل هذا الفعل مرفوضًا قانونيًا وأخلاقيًا، حتى وإن عبّرت الفتاة عن رغبتها، باعتبار أن عقلها و نضجها العاطفي ما زال في طور النمو، وأنها قد تكون مدفوعة بمشاعر مؤقتة لا تراعي أبعاد القرار؟ وكيف من المفترض أن يتصرف أوليائها أمام هذا الموقف؟ هل يرفضون ذلك بغرض حمايتها ؟ أم يرضخون لرغبتها بدافع احترام حريتها؟ وهل هذا الأمر يعتبر مقبولًا في مجتمعنا المعاصر أم مرفوضًا من منطلق الحماية والمسؤولية؟!
زواج القاصرات: عندما يتحول من إجبار إلى رغبة... هل نسقط عنهن الحماية؟
اتفق تمامًا مع فكرتك المشاعر لا تعني النضج، وأن النية أو الرغبة العاطفية لا تكفي لاتخاذ قرار مصيري مثل الزواج.
الوعي بماهية الزواج ومسؤولياته هو حجر الأساس، وهذا الوعي لا يتكوّن في عمر الطفولة أو المراهقة، بل يحتاج لخبرة، نضج نفسي، واستقلال فكري.
والدور الحقيقي اليوم هو أن نساعد هؤلاء الفتيات على فهم دوافعهن العاطفية، وتوجيهها بدل محاكمتها أو تركها تنضج في بيئة مشوشة
بل حمايتها حتى تتعلم ماهي الحرارة اولا وتقرر.
لكن أحيانًا، عندما نمنع الفتيات من اتباع رغباتهن، نجد أن بعضهن قد يلجأن إلى الهروب، أو البقاء في علاقة غرامية مع ذلك الشخص في الخفاء، وقد يتطور الأمر إلى الدخول في ممارسات غير شرعية، تنتهي بما لا تُحمد عقباه.
فكيف يمكننا التصرف في مثل هذه الحالات؟
طريقة المنع هي التي تجعل الفتاة قد تفكر في التمرد، يجب ان يكون منعا بإقناع وتفاهم وليس بعنف واتهام أو صراخ.
أولا يجب توفير المساحة الامنة لها للكلام بكل حرية عما يجول في خاطرها دون خوف ( خاصة الام تحاول ان تكون صديقة لابنتها وليس أما فقط) فإن هي وجدا الاحتواء لن تقوم بشيء بالسر عن والديها، وثانيا حينما نحاول شرح ان ما تقوم به خطأ، لا نكتفي فقط بكلام نظري، بل بقصص واقعية، وتجارب حقيقية لبنات سبقنها بهذا الطريق..
ثم حتى حينما تدرك حقيقة الامر وتعرف الصواب والخطأ، لا نتركها تصارع نفسها وهواها والشيطان لوحدها، بل نوفر لها بدائل عقلانية، نفهم سبب تعلقها بذاك الشخص، نوضع لها ان المشاعر ليست عيبا او خطأ بل نحن لا نتحكم فيها وهي من الله، وانه ان كان يتقي الله فسيأتيها من للباب في الوقت المناسب، نشرح لها الفرق بين الحب الحقيقي والاعجاب العابر، نطمئنها ان الله لن يضيعها او يكسر بقلبها ان هي لم تعصه ولم تنحرف عن الطريق.. نحاول توفير بيئة تساعدها على ذلك، صديقات متربيات، زميلات محافظات، ندخلها مدرسة قرآنية.. والدعاء لها بالثبات والصلاح، في النهاية نقوم بدورنا كأهل بما نستطيع والله يتولى حفظها
التعليقات