لا تحاول نصح من يراك مخطئا

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين أما بعد

كنت قد كتبت سابقًا مقالاً بعنوان الحقيقة و الرأي ، و قلت فيه أن الحقيقة أمرٌ ثابت أما الرأي فهو متغير ، وقد يكون صوابا أو خطأً ، و ربما إحتملت الحقيقة رأيين مختلفين فصار الرأيين كليهما حقيقة ، لا علينا موضوع اليوم جرحٌ في جسد الأمة يعرفه العام و الخاص هو ظاهرة غزو المرأة للشارع و المصانع و الملاعب و المقاهي و غيرها ، فنافست الرجال و زاحمت الذكور و تقلدت المناصب و لكن ؟

هل هو حقٌ مشروع أم تجاوز ممنوع أم أننا ظلمناها لتنفجر في وجوه من أرادوا إخماد صوتها ، أو أنها طاقة جبارة ضيعتها أمةٌ لا تعرف للمرأة قدرها ؟

أولا أنا لا أجادل شخصًا أرى نفسي أختلف عنه فزوجتي و أختي و إبنتي كلهن لآلئٌ براقة لا يُنتفع من نورهن إلا بالحق الشرعي ، فكيف أزج بها للشارع و للمصنع فيكلمها المدير و الزميل و يتبادلان النكت و النوادر و أنا مرتاح البال 🤔🤔🤔🤔

لكن لنكن صرحاء مع أنفسنا ، نحن بأمس الحاجة لطبيبة نساء و ممرضة حاذقة و خياطة بارعة و معلمة متمرسة و غيرهن ممن يساهمن في وحدة الأمة ، و لكن كيف و متى و أين ؟ عندنا نموذجان من النساء الأولى :

تخرج بزينتها و عطورها الفواحة و ملابسها الفاتنة و تحتك بالرجال و تختلط بهم في عملها بل و تحكي معهم و تتبادل معهم نوادر الحكايات و مستجدات الأخبار

أنا لا أحكي من فراغ فلست من سكان المريخ

أما عن التنازلات فحدث و لا حرج و الله العظيم إن كل النساء يضحين من أجل العمل كيف؟

أولا تستيقظ باكرا تحضر الفطور و تترك أطفالها الرضع في رعاية علبة الحليب (أول تنازل ) تخرج للعمل تزاحم الرجال (ثاني تنازل ) تصل للعمل تختلط بالرجال (ثالث تنازل ) تحكي و تضحك و تقهقه (؟؟؟تنازل) ، زوجها يقوم بشؤون بيته و هو يفتل شواربه ثم ينتظرها مساءًا لتدخل عليه منهكة القوى ، فيتناولان ما جادت به المطاعم أو المعلبات أو ربما قامت فحضرت عشاءها لتسقط بعدها كالميت في فراشها لا هي تفقدت أولادها و لا داعبت زوجها و هكذا حتى ترى الشيب غزاها و ذهب شبابها ،

النموذج الثاني ، إمرأة محتشمة غير متعطرة يحضرها وليها أو زوجها لمكان عملها لا إختلاط و لا إحتكاك ، في إمكانها رؤية أولادها ، تصلي أوقاتها ، لا رجل يتغزل بها و لا مديرٌ يتحرش بها ، الأمة تحتاجها طبيبة خياطة ممرضة معلمة و غيرهن ممن جعلن الشريعة أولى أسسهن

و هناك نموذج ثالث هن نساء جار عليهن المجتمع فأخرجهن الجوع و الحاجة و ضيعها شبه رجل سمح لغيره برؤية مصباح بيته فعليهن بالصبر و الإلتزام بقواعد الشريعة ، أما التي إختارت العمل و ضيعت منزلها و أولادها فلا أدري كيف تعيش إمرأة لا تحتضن إبنها أو إبنتها إلا في الليل 🤔🤔🤔🤔

و في الصباح تجدهن نائمات في الحافلة بجانب رجل أجنبي و شخيرهن يملأ الحافلة و يضحكن مع القابض إلا من رحم ربك

الأغلبية تراني مخطئا فلست بناصحٍ فنحن في زمنٍ لا نعذر فيه بالجهل

و قبل أن أختم لست ضد عمل المرأة ، و لكن لخروجها للعمل ضوابط و شروط لا تتوفر للأسف في نسبة لا يستهان بها ، أما إن إستوفت شروطها فهي حرة ، و إلا فبيتها خير لها


التعليق السابق

معك حق أخي الكريم ممكن بدافع الغيظ لأنني شخص لا يتخيل أن تخرج زوجته وحدها من البيت فكيف بذهابها للعمل

أشكرك على تفهّمك يا أخي الكريم، وبالنسبة لغيرتك فهذا أنت، قد تكون لديك غيرة زائدة أو لا، في كلتا الحالتين هذا أنت، وإذا لم تكن تلك الصفة تسبب لك مشاكل في حياتك أو تؤثر على علاقتك بالآخرين فتمسك بها لا مشكلة هذا جزء منك، لسنا متشابهين، ولا يمكن أن نضع أنفسنا كمقياس للرجولة أو النخوة، كل شخص له حياته وتجربته وصفاته الخاصة، بالطبع هناك قواعد عامة لا نختلف عليها، لكن أيضا هناك الكثير من الاختلافات.

لا انظر من هذا المنظور ، لو يجلس أحدنا يفكر مع نفسه و يقول زوجتي في الحافلة بجانب رجل أجنبي ثم تنزل و ينظر إليها الرجال و هي متعطرة ثم تمشي و عجزها يهتز و بعض الشباب ينظرون إليها بلذة ثم تختلط بالرجال في العمل ثم يأتي أحدهم و يجلس يحكي معها ثم اقول في الأخير زوجتي حبيبتي ، آه من هذا الزمان ما فعل بنا