حين تخنقنا المثالية

في عالم يُقدس الكمال تُصبح العيوب البشرية جريمةً و تعدو التفاصيل الصغيرة التي تمنح الأشياء روحها شوائب في تلكَ النشوءات غير المتناسقة ،ما الجريمة في لون سقط بالخطأ على لوحة؟ أو علاقة لم يخطط لها بعناية ؟ أو أي شيء ،السعي إلى المثالية كشخصٍ يُقلم وردة حتّى تفقد عطرها! أو آخر يسدُ تجويف في صخرة هذا التجويف الذي كان يأوي صوت الرياح ويمنحهُ معنى .

المثالية تعدم العفوية تخرس العيوب وكأن المرء مطالب بأن يكون

آلة تنسخ الأشياء دون خطأ ، ليست كل الزوايا بحاجة إلى تقويم

ولا كل الأحلام يجب أن ترتدي ثوب الكمال .

دع الأشياء تكون كما هي ... منقوصة ،عرجاء ، دافئة فقط حينها سنراها حقًا ونحبها كما هي بدون تجميل .

التعليق السابق

ليس السعي نجو المثالية دائمًا بدافع التحسين، فثمة من يلهث خلف الكمال لا ليكون الأفضل فحسب بل ليظل في عيون الآخرين لا يُضاهي .والمؤسف أن يضع الإنسان نفسه في سباق وهمي لا هدف له سوى التفوق على الجميع لا على الذات فيتحول السعي من تطوير حقيقي الي صراع دائم .