هل الأهل فعلًا يعرفوا مصلحة أولادهم

من أكثر الجمل اللي بنسمعها من الأهل إحنا منعرف مصلحتك أكتر منك

جملة بتنقال بثقة مطلقة وكأنهم امتلكوا فجأة العلم الكامل مش لأنهم درسوا ولا فكروا بس لأنهم ببساطة أهل وكأن كلمة أهل صك غفران ضد كل خطأ

بس خلينا نكون واقعيين شوي

هل الأهل فعلًا يعرفوا مصلحة أولادهم

ولا هم ببساطة بيعرفوا شو هما كانوا بيتمنوا لأنفسهم

هل بيفكروا فعلاً بمصلحة ابنهم كإنسان مستقل ولا بيشوفوه امتداد لهم شخص لازم يعيش حياتهم هم مش حياته هو

أغلب الأهل بتعاملوا مع أولادهم كمشروع شخصي

إذا فشل بكون فشلهم وإذا نجح بكون إنجازهم

وبين النجاح والفشل بيتدخلوا بكل خطوة بحجة الحب والخوف بس ما بنتبهوا إنهم أحيانًا بيكونوا هم سبب الضياع

كم واحد راح تخصص ما بحبه لأنه أبوه بده

كم بنت تزوجت وهي مش جاهزة لأنها مصلحة العيلة

كم شاب ضحّى بأحلامه لأن الوضع ما بسمح

كم واحد بيحكي لنفسه بالليل لو بس تركوني أختار

الأهل مش دايمًا سيئين بس كمان مش دايمًا فاهمين

أحيانًا بيحبونا بطريقة بتوجع

بطريقة تخنق تتحكم تلغي شخصيتنا تحت اسم إحنا منحبك ومنخاف عليك

بس الحب الحقيقي مش خوف

الحب الحقيقي هو مساحة ثقة دعم حتى لو اختلفنا

هو إنك تعترف إن ابنك مش نسخة عنك وإنه راح يغلط بس يتعلم

مش تعيشه على حذر دايم وتخليه يشوف الحياة من عيونك إنت

كتير شباب اليوم ما بيعرفوا شو بدهم

مش لأنهم تافهين بس لأنهم من كثر ما حدا قرر عنهم فقدوا صوتهم

صاروا يمشوا حسب المناسب حسب العادات حسب المنظور العائلي

طيب وبعدين

شو قيمة مصلحتي إذا كنت عايشها وأنا ميت داخليًا

شو قيمة النجاح إذا كان بطريق مش طريقي

وشو قيمة الحب الأبوي إذا ما خلاني حتى أختار شكل حياتي

فكر فيها منيح

مش كل أهل بيعرفوا مصلحة أولادهم

وبصراحة أحيانًا الولد نفسه بيعرف حاله أكتر

بس المشكلة مش هون

المشكلة إن المجتمع دايمًا مع الطرف الأقوى

والولد أضعف بس مش لأنه غبي

بس لأنه محترم

ساكت

وبيخاف يخسر رضا الأهل حتى لو خسر حاله


للأسف كلامك يحمل واقعا أليما عانى منه ويعاني منه الكثيرون.

واقع من درجة قوته تكاد تيأس من إمكانية تغييره.

على الأقل يمكننا تغييره مع الجيل التالي، نحن كآباء المستقبل.

عانيت شخصيا من ذلك كثيرا، لكنني كنت متمردا، متمردا جدا، وأنجزت الكثير من الأمور بطريقتي، لكن دون أن أخسر أهلي أو أوصلهم للسخط علي.

يوجد أهل يمكن معهم بعض النقاش والوصول معهم إلى حلول، ويوجد آخرون لا يوجد معهم حلول، على كل يجب على الإنسان أن يكون متوازنا بين بر الوالدين (لأنهما الطرف الوحيد الذي تجب علينا طاعتهم، أما الباقي فلسنا ملزمين بهم أبدا) وبين تحقيق الطموحات والأهداف وبناء مستقبل أفضل لنا ولأولادنا.

كلامك موزون ومحترم جدًا، وأنا فعلاً بقدّر تجربتك وتوازنك بين التمرّد الواعي وبرّ الوالدين، لأنه هاد التحدي الحقيقي: إنك تمشي بطريقك بدون ما تخسر الناس اللي بتحبهم.

اللي بتطرحه مهم، إننا نغيّر مع الجيل القادم، نكون إحنا الآباء المختلفين، اللي بيسمعوا وبيفهموا وبيعطوا أبناءهم فرصة يكونوا أنفسهم، مش امتدادنا.

وبرضو معك تمامًا إن بعض الأهل بيكونوا قابلين للنقاش، وهون لازم نتمسك بالأمل ونحاول، بس المشكلة لما يكون الحوار مرفوض من الأساس… لما يكون الصمت هو الخيار الوحيد اللي ما بجرّ معاه وجع.

البرّ مش طاعة عمياء، هو احترام نابع من المحبة، مش من الخوف…

وما بنقدر نبني مستقبلنا وإحنا واقفين على أطلال أنفسنا.

الجيل الجديد ما بده يتمرد على القيم، بده يتمرد على التسلط.

ويمكن فعلاً نكون إحنا البداية لتصحيح هاد التوازن.

شكراً على مشاركتك المحترمة، عنجد بتفتح مجال للتأمل والتفاهم

الجيل الجديد ما بده يتمرد على القيم، بده يتمرد على التسلط.

بالضبط.

وأنا أرى أن من أفضل أساليب التمرد المحمود أن تنجح بعيدا عن الأنظار، أن نثبت أنفسنا، ونصنع لأنفسنا مكانة تمنح الثقة وتثبت الجدارة، عندها سيصبحون حتما أكثر قابلية للنقاش، بل وإذا تمكن الإنسان من خلق تلك الحرية الشخصية لنفسه عن طريق النجاح سيتمكن من الانفراد بنفسه أكثر وعدم اللجوء إلى الأهل.

هذا ما أفعله أنا دائما.