كنت قد شاركت معكم هذا السؤال وقد شارك بعض الأشخاص وأدلوا بدلوهم في محاولة للوصول لإجابة هذا السؤال العظيم، فبمعرفة إجابة هذا السؤال سندرك عظم هذه النعمة التي ربما يغفل عنها كثير من الناس.




أحبتي، من الإجابات التي أجابها البعض ممن رأى الطرح هي أن أعظم نعمة هي الهداية أو الإسلام، وهناك من قال إن أعظم نعمة هي العقل، وآخر قال هي معرفة الله، وغيرها، وقد رددت وبيّنت الإشكال في إجابتهم حتى جاء أحد المعلقين وأصاب كبد الحقيقة بجدارة، وهو أيمن الحاج حسن، وأجاب بأن أعظم نعمة هي ((البصر)). نعم أحبتي، فأعظم نعمة على الإطلاق هي ((البصر)) يليها السمع، وهذا ليس كلام عمر إنما كلام المولى سبحانه وتعالى الموحي لنبيه صلوات ربي وسلامه عليه.




أحبتي، ما سأسوقه لكم الآن من أدلة حول ما ذكرت لن أخوض كثيرًا في شرحها والتعمق فيها ومحاولة سبر بعض أسرارها حتى لا يطول بنا المقام، وإنما سأكتفي بذكر الأدلة مع تنبيه وذكر الشاهد بها بمختصر واضح.




روى البيهقي في شعب الإيمان، باب: في الرجاء والخوف، الحديث رقم (1027) أو حسب الطبعة: [1/509]

أن النبي صلوات ربي وسلامه عليه قال:

«عبدَ رجلٌ الله ستين سنة، فلما حضرته الوفاة، أوحى الله إليه: إني قد غفرت لك.

قال: يا رب، وما عملت من خير تُجازيني به؟

قال: أوَ ما رضيت أني وهبت لك ((بصرك))؟

قال: فوزنت نعمة البصر فوجدت أثقل من عمله (الذي هو عبادة 60 سنة).

قال الله عز وجل للملائكة: خذوه.

قال: فيُسحب، فيقول: يا رب برحمتك أدخلني الجنة.

قال: فيقول الله: ردوه، فيُقال له: هل عملت شيئًا؟

قال: لا.

قال: فيقول الله: أدخل الجنة برحمتي».




والشاهد في هذا الحديث أحبتي هو اختيار الله عز وجل لأفضل نعمة وهي البصر، حيث إنها رجحت على عبادة 60 سنة. وأيضًا في رواية أخرى في المستدرك على الصحيحين، قال الحاكم قال النبي صلوات ربي وسلامه عليه:

«يُؤتى يوم القيامة بالعبد فيقال له: ادخل الجنة برحمتي. فيقول: بل بعملي. فيقال له: قارنوا نعمتَي ((بصري وسمعي)) من عملي. فيرجح عليهما. فيقال: أدخل النار. فيُسحب إلى النار، فينادي: يا رب برحمتك! برحمتك! فيقال: ردوه. فيقال له: ادخل الجنة برحمتي».

فهنا البصر، تليه السمع كأعظم نعمة على الإطلاق، والروايتان تحملان الكثير من الأسرار، لا نريد الإطالة، فيكفي الشاهد هنا.




وتلك الروايتان أراهما قطعيّتين في إثبات ما نتحدث عنه، لكن سأسوق لكم دليلاً آخر حول عظم نعمة البصر وأنها لا تعلو عليها نعمة البتة.




روى البخاري في صحيحه، قال:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

«قال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إذا ابتليتُ عبدي ((بحبيبتَيْه)) فصبر عوضته منهما الجنة».




والمقصود بحبيبتيه هما عَيْناه اللتان هما مصدر البصر، فلعظم تلك النعمة كان فقدهما في الدنيا طريقًا للجنة مع صبر صاحبهما.

وغيرها الكثير من الأدلة ولكن سأكتفي بما ذكرت.

هذا والله أعلى وأعلم.