القلق والأزمات الوجودية. ما الذي نطارده في الحياة؟
يطبق صدرك، فترفع رأسك. موج يعلو فيعلو فيحجب الشمس جالبا الظلام، ثم ينخفض فيتحول إلى تيار جارف يكسح كل ما في طريقه. موجة صادمة تفكك كيانك من الداخل إلى الخارج. عقل لا يتوقف عن التفكير وكأنما حياتك على المحك، أصوات لا تتوقف عن هدم آخر أبراج العقل التي مازالت صامدة. يد تدفعك من أعلى الهاوية -التي ما فتئت تحدق فيها- إلى أسفلها، إلى النهاية.
أزمة وجودية.
لم يتوقف الإنسان عن النظر بداخله بقدر نظره إلى خارجه. سأل كل ما خطر على باله من الأسئلة، ومن أهم تلك الأسئلة هو سؤال المعنى، الهدف.
الفلسفة، الدين، اﻹنسان. لماذا أصبح القلق متصدرا الحياة في عصرنا الحالي؟ ما الذي أدى إلى هذا، و ما الذي يمكننا أن نفعل حياله؟
هل ترى أن للحياة معنى مطلق، أم أن المعنى شيء شخصي، و ما هو أهم أهدافك في الحياة؟
بالضبط كما يلعب الأطفال لعبة لا غاية من ورائها ولكن هم يضعون قواعدًا لتلك اللعبة ويضعون أهدافًا وهمية ويأخذون اللعبة بكل جد مع أنها لعبة لا طائل من ورائها ولكن هن يتسلون بها ويتعزون بها عن العبث الكبير الذي يُحدق بهم.
آه. كلاسيكية الدين الفلسفة. أيهما يجد فيه الإنسان عزاءه. لربما يوما ما سيهزم الإنسان القلق بالتعايش معه بدلا من محاولات التجاهل، الهرب أو العقلنة. أن يحدق في تلك الهاوية التي تحدق فيه و يدرك أن تلك اليد التي تدفعه هي يده.
أهدافي بالحياة أن أظل بخير وعائلتي وأن أواصل الحياة بما يقتضي ديني لأني أحس بذلك أحقق المعنى المطلق من وراء وجودي.
تمنياتي أن تحقق أهدافك و أن لا تغلبك شياطينك.
آه. كلاسيكية الدين الفلسفة. أيهما يجد فيه الإنسان عزاءه. لربما يوما ما سيهزم الإنسان القلق بالتعايش معه بدلا من محاولات التجاهل، الهرب أو العقلنة
لا يا أخي، الدين - و الدين فقط - ليس عزاءً بل هو الجواب و الجواب الوحيد المطلق. وإن كان عزاءً فهو العزاء الصادق وليس الكاذب بالطبع. في عقل ونفس كل بشر تساؤلات عديدة حول المعنى ولا جواب مُريح لها إلا في الدين. كانت الفسلفة تحاول ان تقدم الجواب ولكن أخفقت وتحمل عنها الدين مؤونة الجواب فكان حواباً شافيًا. ذلك لأن سؤال المعنى و الغاية و الهدف ليس محله الفلسفة كما ليس محله بالطبع العلم لأنه لا يتعلق بالماديات بقدر ما يتعلق بالغيبيات فجاء الوحي من عالم الغيب ليريحنا من حيرتنا ويقول لنا القصة كيف بدأت وكيف ستنتهي.
التعليقات