في السنوات الأخيرة، لفت انتباهي تكرار جملة تُقال دائمًا عند الحديث عن الزواج الثاني غالبًا ينجح. والحقيقة أني بدأت ألاحظ أن هذا النجاح في كثير من الحالات لا يعود إلى توافق استثنائي أو حظ سعيد، بل لأننا ببساطة لا نحتمل الفشل مرة أخرى.

في الزواج الأول، يدخل كثيرون بتوقعات مثالية، وبدون وعي كافٍ بأن العلاقة تحتاج لصبر وفهم ونضج، وليس فقط مشاعر. لكن بعد تجربة أولى فاشلة أو متعثرة، يتغير كل شيء، نصير أكثر حذرًا، أكثر وعيًا بأننا لسنا كاملين، وبأن الطرف الآخر ليس مرآة لأحلامنا بل شريك حياة له عيوبه أيضًا.

في الزواج الثاني، نبدأ بتقليل سقف التوقعات، لا بدافع التنازل، بل بدافع النضج. نتعلم أن الرضا أهم من الكمال، وأن التواصل الهادئ أقوى من الانفعال، وأن الصمت أحيانًا ليس تجاهلًا بل حكمة. الأهم من هذا كله، أننا نتحرك في العلاقة بدافع داخلي يقول لن أُعيد نفس الأخطاء، ولن أسمح لنفسي أن أخسر مرة أخرى.

وفي هذا الإصرار رغم وجود نسبة من أسباب الطلاق الأولى، يولد نوع من الالتزام الهادئ لا تصنعه الرومانسية، بل تصنعه الخبرة والألم القديم.

لذا أريد أن أطرح سؤالًا على من خاض هذه التجربة أو رأى نماذج حوله هل توافقون أن دافع عدم تكرار الفشل هو ما يجعل الزواج الثاني أنجح أم هناك أسباب أخرى؟