لماذا نعطف على الحيوان ولا نعطف على الإنسان؟
احتار في الغالب عندما أرى عطف بعض البشر على الحيوانات ثم أبحث عن عطفهم على الإنسان فلا أجده.
شاهدت مؤخراً منشورات سيدة مجتمع راقية، تعطف على مجموعة من الحيوانات الضالة، وتضع لهم يومياً Dry Food عبارة عن حبوب تنثرها لهم على الأرض، كما تضع لهم الحليب وقطع الخبز داخل أطباق ويبعثرها صغار الحيوانات أثناء أكلهم هنا وهناك.
يحدث ذلك في الطرقات بين حدائق إحدى المؤسسات، فلابد أن هناك عامل نظافة مسؤول عن نظافة تلك الطرقات، ولابد أنه يعاني في تنظيف السوائل وباقي الفضلات المتناثرة من أطباق أكل الحيوانات.
قد يرى البعض أن الإشفاق على الحيوان عمل خيري جميل، لكن من الأولويات الإشفاق على الإنسان أولاً، فإذا ساعدنا الحيوان أو أحضرنا له طعام فاخر تم إعداده جيداً يجب أن نتأكد أولاً أنه لا يوجد إنسان جائع، وقبل أن نتسامح مع سلوك الحيوان يجب أن نكون أكثر عطفاً على الإنسان.
برأيك ما سبب الخلل الإدراكي والشعوري الذي يجعل البعض يعطف على الحيوان وينسى أن يعطف على أخيه الإنسان؟
اﻹنسان يرى أنه متفوق على الحيوان ويعطف عليه لإرضاء شيء في نفسه، ولكنه لا يعطف على كل الحيوانات، وإنما تلك التي يحبها وتلك الخاضعة له التي يراها أضعف منه ولكنه لا يعطف على اﻷقوى منه إلا إذا رآها في حالة ضعف، فيتدخل العطوف لينقذها من بؤسها.
و في المقابل يرى الآخر ندا له. يلومه على حالة، يتجاهل معاناته. في نظره ذلك الآخر هو سبب بؤسه. إذا أصابه الفقر إتهمه بالكسل و إذا أصابه المرض إتهمه بالإهمال في صحته. إذا عطف على ذلك الآخر عطف عليه من موضع قوة وليس طيب نفس.
يعيش هذا الوهم المريح "موضعي هذا جاء من إجتهادي وعملي" غير عابئ بكل العوامل الأخري ومنها أننا كلنا ضحية تلك الآلة الإقتصادية التي تنزع البشر آدميتهم و وقودها من لحوم الفقراء و الأقل حظا.
الإنسان لا يرى الآخر إنسان أو حيوان حتى.
هذا حقيقي ولذلك أشرت إليه بـ"الخلل" الإنسان يرى الإنسان الآخر غريب عنه كأنه من جنس آخر، ولا يرى أن عليه مسؤولية تجاه هذا الإنسان، لذلك أرى أنه شيء غير طبيعي أن نضع طعاماً للحيوانات ونبعثرها في كل مكان ولا نشفق على عامل النظافة الذي سيأتي وينظف كل تلك البقايا.
أنا أقول أنه من الجيد العطف على الحيوان، لكن يجب أن يكون الإنسان أولوية.
التعليقات